فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 2175

وقد اختلف في ذلك:

فقال بعض أصحابنا: بجوازه؛ فإنّه من علم وجود الجوهر، وجهل تحيّزه؛ فقد علم الشيء من وجه وجهله من وجه.

وقال القاضى أبو بكر: المعلوم من حيث هو معلوم يمتنع أن يكون مجهولا من وجه. ومن علم وجود الجوهر؛ فمعلومه من حيث هو ذات ما ليس مجهولا من وجه، والمجهول من التحيّز فأمر «2» زائد على معلومه؛ والمعلوم «2» غير المجهول. أما أن يكون الشيء الواحد معلوما من وجه ومجهولا من وجه فلا «3» .

ومن أراد أن يكون الشّيء مجهولا من وجه، ومعلوما من وجه ما ذكرناه، فهو متجوّز، ولا منازعة معه في غير الإطلاق والعبارة. والحقّ ما ذكره القاضى.

ثم اتفق المتكلمون على امتناع العلم بوجود شيء، والجهل بوجود ذلك الشيء وأن يكون الشّيء مجهولا من جهة ما كان معلوما. وهذا إنّما يتم تحقيقه أن لو اتحدت جهة العلم والجهل من القوة والفعل؛ بأن يكون معلوما مجهولا بالفعل، أو بالقوة.

وأما إن اختلفت الجهتان: فلا يمتنع أن يكون الشّيء معلوما بالقوة، مجهولا بالفعل مع اتحاده: وذلك كما إذا علمنا علما كلّيا عاما: أنّ كل اثنين فهو زوج، واتفق أن كان ما في يد زيد اثنان فقد علمنا كونه زوجا بالقوة؛ لدخوله تحت عموم القضية الكلية.

وإذا جهلنا اثنيته: فقد جهلنا كونه زوجا بالفعل؛ فالعلم به بالقوة؛ للعلم بالقضية الكلية. والجهل به بالفعل؛ للجهل بالقضية الجزئية.

(1) انظر المحصل للرازى ص 70 - 71 والمواقف للإيجي ص 145.

(2) فى ب (بأمر زائد على معلومه فالمعلوم) .

(3) فى ب (فلذا قال شيخنا أبو الحسن الآمدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت