أما محل العلم:
فاعلم أن العلم ينقسم: إلى ما يتعلق بالكليات: وهى المعانى المشتركة بين الجزئيات المجرّدة عن المخصصات «2» الموجبة للتشخيص: كالعلم بحقيقة الجسم من حيث هو جسم، وهو ما يصلح لاشتراك الأجسام المشخّصة فيه. وإلى العلم بالجزئيات التى لا يصلح معناها لاشتراك كثيرين فيها: كالعلم بهذا الجسم وهذا الجسم، ونحوه.
فما كان من القسم الأول:
فقد قالت الفلاسفة إنّ محله النفس «3» . وسيأتى تحقيق معنى النفس فيما بعد.
وما كان من القسم الثانى:
فمحله قوى جسمانية قائمة بأجزاء خاصة بالبدن، وتلك القوى منقسمة إلى ظاهرة، وإلى «4» باطنة:
فأما القوى الظاهرة: فهى الحواس الخمس الظاهرة وهى: السمع، والبصر، والشمّ، والذّوق، واللّمس «5» .
فالسمع: عبارة عن [قوّة «6» ] مرتبة في عصبة سطح الدّماغ «7» بصماخ «7» الباطن من الأذن «7» . من شأنها إدراك ما يتأدّى/ إليها من الأصوات الحادثة بواسطة تموّج الهواء.
والبصر: فعبارة عن قوة مرتّبة في العصبة المجوفة من العين من شأنها إدراك ما ينطبع في الرّطوبة الجليديّة من أشباح الأجسام ذوات الألوان المضيئة، والمستنيرة بواسطة الأجسام المشفة.
(1) انظر التمهيد للباقلانى ص 36 - 38 وأصول الدين للبغدادى ص 9، 10 والمواقف للإيجي ص 148 وشرح المقاصد للتفتازانى 1/ 173.
(2) فى ب (المشخصات) .
(3) انظر الإشارات والتنبيهات لابن سينا القسم الثانى- النمط الثالث ص 305 وما بعدها.
(4) (إلى) ناقصة من ب
(5) انظر المواقف ص 143.
(6) فى أ (قوى) .
(7) فى ب (من الآذان) .