كان الآمدي إمام عصره في أصول الفقه، وقد أوصله إلى تلك المكانة جدّ لا يعرف الكلل، وانصراف إلى العلم شغله عما عداه. يقول في مقدمة الإحكام «و لذلك كثر تدآبى، وطال اغترابى، في جمع فوائدها، وتحقيق فرائدها، من مباحثات الفضلاء، ومطارحات النبلاء، حتى لان من معركها ما استصعب على المتدربين، وظهر منها ما خفى على حذاق المتبحرين، وأحطت منها بلباب الألباب، واحتويت من معانيها على العجب العجاب» «1» .
وأهم كتب الآمدي في أصول الفقه هو (الإحكام في أصول الأحكام) الّذي ألفه في دمشق في الفترة من سنة 617 ه، وأهداه للملك المعظم الّذي توفى سنة 624 ه، وقد اختصره في كتابه الآخر (منتهى السئول في علم الأصول) كما سيأتى.
ويعتبر أصول الفقه آخر الميادين التى صنف فيها الآمدي، وقد ظهرت آثار ثقافته المتعدّدة الجوانب بوضوح في مؤلفاته الأصولية، التى ألفها على طريقة المتكلمين.
وقد استطعت بعد البحث والدراسة أن أعين منها أربعة كتب «2» بيانها كما يلى:
1 -منتهى السّالك في رتب الممالك.
2 -المآخذ على المحصول.
3 -الإحكام في أصول الأحكام، وقد طبع عدة طبعات أولها سنة 1914 في أربع مجلدات. بدون تحقيق علمى.
4 -منتهى السئول في علم الأصول. وقد طبع في مصر بدون تحقيق علمى.
مما سبق يتضح أن كتب الآمدي التى استطعت تحديد موضوعاتها أربعة وعشرون كتابا منها: سبعة في الجدل والخلاف، وثمانية في الفلسفة والمنطق، وخمسة في علم الكلام، وأربعة في أصول الفقه، وقد بقى كتاب واحد لم أهتد إلى معرفة موضوعه وهو:
(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدى ط. مطبعة محمد على صبيح بالقاهرة سنة 1968.
(2) تحدثت عنها بالتفصيل في الدراسة من ص 111 - 116.