واعلم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على كل مكلف عالم بأن ما يأمر به معروف، وينهى عن منكر واجب قطعا إذا لم يقم به غيره وكان يرجى حصول ما أمر به، وزوال ما نهى عنه من غير بحث، وتجسس وإلا فلا. وفيه قيود سبعة:
الأول: أن يكون مكلفا:
أى أهلا لخطاب التكليف؛ وذلك لأن الوجوب من الأحكام الثابتة بخطاب التكليف؛ والتكليف لغير من له أهلية التكليف محال، كما في الحيوانات العجماوات والصبيان والمجانين.
الثانى: أن يكون عالما
بأن ما يأمر به معروفا أو ينهى عنه منكرا، وإلا كان مكلفا بما لا يعلمه؛ وهو تكليف بما لا يطاق.
وليس من شرطه أن يكون فقهيا عالما؛ فإن من المعروف والمنكر ما يستقل بمعرفته الخواص والعوام كوجوب الصلاة، وصوم رمضان مع عدم العذر/ وحرمة الزنا والقتل عمدا عدوانا.
فالعامى يجب عليه في ذلك ما يجب على الفقيه؛ لاستوائهما في معرفة كون ذلك الشيء معروفا، ومنكرا.
وأما ما لا يستقل بمعرفة كونه معروفا، ومنكرا غير الفقيه؛ فلا يجب الأمر به، والنهى عنه على غير الفقيه.
ولا يشترط فيه أيضا أن يكون عدلا؛ بل يجب عليه وإن كان فاسقا حتى أنه يجب على متعاطى الكأس النهى عنه للجلّاس؛ وذلك لأن النهى عن المنكر واجب، والانكفاف عن المحرم واجب.
والإخلال بفعل أحد الواجبين؛ لا يمنع من وجوب فعل الواجب الآخر؛ فإنه لو كان عدلا كان أولى نظرا إلى غلبة امضاء أمره ونهيه إلى المقصود وعلى حسب