فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 2175

الفصل الأول: في إثبات الجوهر الفرد «1»

وقبل الخوض في الحجاج نفيا، وإثباتا لا بد من تصوير الجوهر الفرد بحده؛ ليكون التوارد بالنفى، والإثبات على [محز] «2» واحد فنقول:

المعنى بالجوهر الفرد: الجوهر المتحيز الّذي لا يقبل القسمة بالفعل، ولا في التعقل؛ وهذا مما اختلف فيه.

فالذى عليه إجماع أهل الحق من المسلمين قاطبة؛ إثبات الجوهر الفرد «3» .

وذهبت الفلاسفة «4» : إلى أن الجوهر المتحيز وإن انتهى إلى حد لا يقبل القسمة [بالفعل] «5» فلا بد وأن يكون قابلا للقسمة في الوهم، والتعقل «6» .

(1) لمزيد من البحث والدراسة ارجع إلى مقالات الإسلاميين للأشعرى 2/ 8 وما بعدها. والشامل للجوينى ص 142 - 148. وأصول الدين للبغدادى ص 35 وما بعدها ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 505 وما بعدها «مسألة: في إثبات الجوهر الفرد» . فقد خصص الشهرستانى لهذه المسألة مبحثا مستقلا في نهاية كتابه [الذيل] «مسألة في إثبات الجوهر الفرد» من ص 505 - 511.

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: المواقف للإيجي ص 182 وشرحها للجرجانى 6/ 285 وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 233 وما بعدها.

ومطالع الأنظار على طوالع الأنوار للأصفهانى ص 109 وما بعدها.

(2) ساقط من (أ) .

(3) راجع الشامل للجوينى ص 143.

(4) الشامل ص 143 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 505.

(5) ساقط من (أ) .

(6) الفلاسفة ينكرون الجوهر الفرد- كما صوره المتكلمون بأنه الجوهر المتحيز الّذي لا يقبل القسمة بالفعل، ولا في التعقل- ويرون بأن الجوهر المتحيز لا بد وأن يكون قابلا للقسمة إن لم يكن بالفعل؛ فلا بد وأن يكون قابلا لها في الوهم، والتعقل.

وقد احتج الفلاسفة على نفى الجوهر الفرد (الجزء الّذي لا يتجزأ) بوجوه لخصها البيضاوى في كتابه (طوالع الأنوار) وشرحها الأصفهانى في مطالع الأنظار ص 122 - 124. وأرى من المفيد نقل متن البيضاوى خاصة، ورأى الفلاسفة- المخالف لرأى المتكلمين- صحيح يؤيده العلم الحديث والواقع؛ فقد انشطرت الذرة، وانقسمت، وتحولت إلى طاقة استفاد العالم منها في العلاج الطبى، والطاقة وغيرها؛ بينما تضرر البعض بالقنابل الذرية.

قال البيضاوى «احتج الحكماء على نفى الجوهر الفرد بوجوه.

الأول: أن كل متحيز فيمينه غير يساره، والوجه المضيء فيه غير المظلم؛ لا يقال ذلك لتغاير وجهيه؛ لأنهما إن كانا جوهرين ثبت المدعى؛ وإلا لزم تغاير محليهما.

الثانى: أنا لو فرضنا خطا من أجزاء شفع فوق أحد طرفيه جزء، وتحت الآخر جزء آخر، وتحركا على تساو؛ تحاذيا لا محالة على ملتقى الجزءين؛ فيلزم الانقسام.

الثالث: كلما قطع السريع بحركته جزأ؛ قطع البطيء أقل منه، وإلا لزم أن يساويه في جزء، ويقف في آخر؛ وقد بان فساده.-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت