فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2175

وقد احتج أهل الحق بمسالك:

المسلك الأول:

أنهم قالوا: لو كان الجوهر «1» غير متناهى الأجزاء في العقل؛ لما تفاوتت الأجسام في أحجامها؛ ولزم أن يكون حجم الخردلة كالجبل، وأن يكون حجم كل الجسم كحجم بعضه؛ واللازم ممتنع.

وبيان الملازمة: هو أن زيادة حجم أحد الجسمين على الآخر؛ إنما هو بسبب تفاوتهما في الأجزاء.

وقد برهن اقليدس على أن كل خط يصح تنصيفه، وهو يقتضي ذلك.

الخامس: إذا فرض خط من ثلاثة أجزاء على أحد طرفيه جزء، يتحرك الخط إلى أيمن والجزء إلى أيسر؛ فإن انتقل إلى ما فوق الجزء الثانى؛ فهو محال؛ لأن الجزء الثانى انتقل إلى حيز الجزء الأول.

وإن انتقل إلى ما فوق الثالث؛ فهو قطع جزءين حينما قطع ما تحته جزء واحدا؛ فينقسم الزمان والحركة والمسافة.

السادس: الجزء متشكل. فإن كان كرة: فإذا انضم بأجزاء أخر؛ وقعت بينهما فرج لا تسع أجزاء مثلها؛ فيلزم الانقسام. وإن كان غيرها؛ كانت فيه زوايا؛ فينقسم.

السابع: إذا دارت رحى. فمهما قطع الطوق العظيم جزأ. فالصغير: إما أن يقطع أقل من جزء؛ فينقسم الجزء، أو جزأ تاما؛ فيتساوى الصغير والعظيم، أو يقطع تارة جزأ، ويسكن أخرى؛ فتتفكك أجزاء الرحى، وكذلك الفرجار ذو الشعب الثلاث». [مطالع الأنظار للأصفهانى شرح طوالع الأنوار للبيضاوى ص 122 - 124 وقارن بما ورد في شرح المقاصد للتفتازانى 2/ 261 وما بعدها] .

(1) اهتم الآمدي بشرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين في كتابه المبين ووضح معنى الجوهر وما يتعلق به عند الحكماء والمتكلمين فقال:

«و أما الجوهر: فعلى أصول الحكماء- ما وجوده لا في موضوع. والمراد بالموضوع: المحل المتقوم بذاته، المقوم لما يحل فيه.

وينقسم إلى بسيط ومركب: أما البسيط: فهو العقل والنفس والمادة، والصورة. فأما العقل الجوهرى، والنفس الجوهرية فقد سبق تعريفهما.

وأما المادة: فعبارة عن أحد جزئى الجسم، وهى محل الجزء الآخر منه.

وأما الصورة: فعبارة عن أحد جزئى الجسم، وهى حال في الجزء الآخر منه.

وأما المركب: فهو الجسم. وهو عبارة عن جوهر قابل للتجزئة في ثلاث جهات متقاطعة تقاطعا قائما

وأما على أصول المتكلمين: فالجوهر عبارة عن المتحيز. وهو ينقسم إلى: بسيط ويعبر عنه بالجوهر الفرد، وإلى مركب وهو الجسم.

فأما الجوهر الفرد: فعبارة عن جوهر لا يقبل التجزي لا بالفعل ولا بالقوة.

وأما الجسم: فعبارة عن المؤتلف عن جوهرين فردين، فصاعدا [المبين للآمدى ص 109، 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت