والعلم المكتسب: هو العلم المقدور بالقدرة الحادثة.
وقد اختلف أصحابنا في جواز وقوع العلم المكتسب من غير نظر، واستدلال.
فجوّزه قوم- وإن كانت العادة على خلافه- كالأستاذ أبى إسحاق «2» ومنع منه آخرون.
وعلى هذا فمن لم يجوّز انفكاك العلم المكتسب عن النّظر؛ فحدّ المكتسب عنده مطّرد في العلم النظرى؛ فكل علم مكتسب عنده نظرى؛ وكل نظرى مكتسب.
ومن جوّز الانفكاك: لم يطرّد/ حدّ المكتسب عنده في النّظرى؛ فإن اطّرد حدّ النظرى في المكتسب؛ فكلّ نظرى مكتسب، وليس كل مكتسب نظريا.
وعلى هذا فقد اختلف أرباب هذا «3» المذهب في العبارات «3» الدّالة على العلم النّظرى.
فمنهم من قال: هو العلم الواقع عقيب النّظر الصّحيح.
ومنهم من قال: ما يوجبه النّظر الصحيح.
ومنهم من قال: هو الواقع عن النظر الصّحيح.
ومنهم من قال: هو المقدور المنظور فيه نظرا صحيحا.
ومنهم من قال: ما يتضمنه النّظر الصّحيح «4» .
والعبارة الأولى: مدخولة بما يقع من العلوم الضّرورية عقيب النّظر الصّحيح:
كالعلم بما يحدث من الألم، واللّذة، والفرح، والغم ونحوه؛ فإنه ليس نظريا مع وجود الحدّ.
(1) انظر أصول الدين للبغدادى ص 8، 9 والمغنى للقاضى عبد الجبار ج 12 ص 59 - 68، وشرح الأصول الخمسة ص 52 وما بعدها، والإرشاد لإمام الحرمين ص 13 - 15 والشامل له أيضا ص 111 - 114 وشرح المواقف للجرجانى ص 38 وشرح المقاصد للتفتازانى ص 15.
(2) الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأسفرايينى الفقيه الشافعى، المتكلم، الأصولى، الملقب بركن الدين، من أئمة المذهب الأشعرى. نشأ في أسفراين، وانتقل إلى نيسابور، وتوفى بها سنة 418 ه. (وفيات الأعيان 1/ 8، طبقات السبكى 3/ 11، معجم المؤلفين 1/ 83) .
(3) فى ب (هذه المذاهب والعبارات) .
(4) القائل هو القاضى الباقلانى: انظر التمهيد ص 36 والإنصاف ص 14 وانظر الإحكام للآمدى 1/ 10 ومنتهى السئول له أيضا 1/ 5.