مذهب أكثر أصحابنا: امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين معا، وعلى سبيل البدل، وسواء كانا ضدين: مختلفين، أو متماثلين. أو مختلفين: من غير تضاد، وأنها لا تتعلق إلا بمقدور واحد.
وذهب أكثر المعتزلة: إلى أن القدرة الحادثة: تتعلق بجميع مقدورات العباد المتضاد منها، وغير المتضاد.
واختلف قول أبى هاشم: في القدرة القائمة بالقلب، والقدرة القائمة ببعض الجوارح.
فقال مرة: القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجملة أفعال القلوب: كالاعتقادات والإرادات/ ونحوها، ولا تتعلق بغيرها من الحركات، والألوان، والاعتمادات. وكذلك القدرة القائمة ببعض الجوارح تتعلق بجملة أفعال الجوارح من الأكوان، والاعتمادات، ولا تتعلق بشيء من أفعال القلوب.
وقال مرة أخرى: كل واحدة من القدرتين تتعلق بجميع المقدورات من أفعال القلوب، والجوارح، غير أنه امتنع اتحاد أفعال الجوارح بقدرة القلب لفقد الآلات، والبنية المخصوصة، وكذلك بالعكس.
وقال مرة: القدرة القائمة بالقلب تتعلق بأفعال الجوارح، ولا عكس.
وذهب ابن الراوندى، وكثير من أئمتنا «1» : إلى أن القدرة الحادثة تتعلق بالمتضادات على سبيل البدل، لا معا.
وأجمعت المعتزلة: على جواز تعلق القدرة الحادثة بالمتماثلات من كل جنس على ممر الأوقات، وتعاقب الساعات، مع اتفاقهم على امتناع وقوع مثلين في محل واحد، بقدرة واحدة، في وقت واحد.
(1) فى ب (أصحابنا) .