فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 2175

والمعتمد لأهل الحق:

فى امتناع تعلق القدرة الحادثة، بالضدين معا:

الاستدلال والإلزام.

أما الاستدلال: فهو أن القائل بتعلقها بالضدين معا: إما أن يكون قائلا بوجوب مقارنة القدرة للمقدور، أو بتقدمها عليها.

فإن كان الأول: فالقول بتعلقها بالضدين معا يوجب اقترانها بالضدين معا، ويلزم من ذلك اجتماع الضدين؛ وهو محال.

وإن كان الثانى: فما ذكرناه من دليل امتناع تقدم القدرة الحادثة علي مقدورها، ووجوب مقارنتها له، دليل عليه هاهنا، ويلزم من ذلك اجتماع الضدين كما قررناه.

وأما الإلزام: فهو أن السهو، مضاد للعلم، ويلزم من كون القدرة الحادثة متعلقة بالضدين معا، أن تكون القدرة المتعلقة بالعلم، متعلقة بالسهو؛ وهو غير مقدورها.

[للخصوم اشكالات على الاستدلال]

فإن قيل: ما ذكرتموه في طرف الاستدلال، فرع مقارنة القدرة للمقدور؛ وهو متعذر لما سبق.

سلمنا وجوب مقارنتها للمقدور: ولكن لا نسلم، امتناع الجمع بين الضدين؛ وذلك لأن الحكم على الجمع بين الضدين بكونه مستحيلا: إما أن يكون مع تصوره في العقل، أو لا مع تصوره.

فإن كان الأول: فما هو متصور في العقل لا يكون مستحيلا لذاته، وما لا يكون مستحيلا لذاته؛ فواجب، أو ممكن. وعلى كل تقدير؛ فلا يكون ممتنعا.

وإن كان الثانى: فالحكم على ما لا تصور له في العقل بنفى، أو إثبات يكون ممتنعا.

كيف: وأن الحكم/ باستحالة جمع الضدين علم تصديقى، وذلك مع عدم تصور مفرداته؛ محال، وأحد مفرداته «1» ، الجمع بين الضدين؛ فكان متصورا.

(1) فى ب (من ذاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت