«7» وقد اختلفت العبارات فيه:
فقالت الفلاسفة: الجوهر هو الموجود لا في موضوع. وعنو بالموضوع ما أشرنا إليه في المقدمة. ويلزم عليه أن يكون الرب- تعالى- جوهرا؛ إذ هو غير موجود في موضوع على ما ذكروه؛ وهو محال؛ لما تقدم في إبطال التشبيه «2» .
فإن قيل: الجوهر هو الّذي له ماهية، ووجود زائد على ماهيته، إذا وجد كان وجوده لا في موضوع. والربّ- تعالى- ليس له وجود زائد على ماهيته؛ بل وجوده ذاته، وذاته وجوده؛ فلا يدخل تحت الحد المذكور «3» .
فنقول: هذا وإن أومأ إليه أفضل متأخريهم «4» ؛ فمبنى على أن وجود الجوهر زائد على ماهيته؛ وقد أبطلناه فيما تقدم «5» ؛ وسيأتى له مزيد تقرير في مسألة المعدوم «6» .
وقالت النصارى: الجوهر هو الموجود القائم بنفسه.
(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى؛ فقد اهتم بهذا الموضوع وخصص له صفحات من كتابه: من ص 8 - 13 من الجزء الثانى
ففى الفقرة 2 قال: اختلف الناس في الجوهر وفى معناه على أربعة أقاويل: ص 8.
وفى الفقرة 3 قال: اختلفوا في الجواهر هل كلها أجسام؟ على ثلاثة أقاويل: ص 9.
وفى الفقرة 4 قال: اختلف الناس: هل الجواهر جنس واحد؟ وهل جوهر العالم جوهر واحد؟ على سبعة أقاويل.
ص 9 - 10.
وفى الفقرة 5 قال: اختلفوا في الجواهر: هل يجوز على جميعها ما يجوز على بعضها؟ وهل يجوز وجودها ولا أعراض فيها، أم يستحيل ذلك؟ على خمسة أقاويل ص 10 - 13.
(7) أول ل 4/ أ من النسخة ب.
(2) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع: في إبطال التشبيه وما لا يجوز على الله- تعالى- ل 142/ أ وما بعدها.
(3) راجع ما مر في الجزء الأول: المسألة الأولى: في أنه ليس بجوهر ل 144/ أ وما بعدها؛ فقد وضح في هذه المسألة رأى أهل الحق ورد على المخالفين بالتفصيل.
(4) هو ابن سينا وقد صرح باسمه في ل 142/ أ فقال: «و ربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة: كابن سينا وغيره من إطلاق اسم الجوهر على الله تعالى» .
(5) انظر ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع ل 142/ أ وما بعدها.
(6) انظر ما سيأتى في الباب الثانى في المعدوم وأحكامه ل/ 106/ ب وما بعدها.