فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 2175

وقد أبطلناه أيضا فيما تقدم في الرد عليهم «1» .

وقالت المعتزلة: الجوهر هو المتحيز في الوجود «2» .

وهو غير مطّرد على مذهب من يرى منهم كون الجوهر جوهرا في حال عدمه؛ إذ هو غير متحيز في الوجود.

وأما عبارات أصحابنا فيه، وإن كانت مختلفة؛ فكلها سديدة جامعة مانعة لا يخرج منها شيء من المحدود، ولا يدخل فيها ما هو خارج عنه.

فمنها قولهم: الجوهر ما يقبل العرض «3» : أى يكون محلا له.

فإن قيل: هذا يبطل بسرعة الحركة؛ فإنها قائمة بالحركة؛ وهى عرض والحركة محل لها. وليست الحركة جوهرا. وكذلك الملاسة، والخشونة. فإنهما عرضان قائمان بسطح الجسم. والسّطح ليس بجوهر؛ بل عرض.

قلنا: أما السرعة. فلا نسلم أنها عرض؛ فإنه لا معنى لسرعة الحركة عندنا غير عدم/ تخلل السكنات بين أجزاء الحركة، والقدم لا يكون عرضا.

وإن سلمنا: أنه عرض؛ ولكن لا نسلم أن محله الحركة؛ بل الحركة، والسرعة عرضان قائمان بمحل الحركة. وهذا يكون الجواب عن البطء أيضا.

وأما الملاسة، والخشونة: فلا نسلم أنهما عرض؛ إذ هما عائدتان إلى تضريس الظاهر من الجسم، وعدم تضريسه.

وإن سلمنا أنهما عرض؛ فلا نسلم أن السطح الظاهر من الجسم عرض؛ بل هو عبارة عن الجواهر الظاهرة من الجسم.

وإن سلمنا أن السطح عرض؛ فلا نسلم قيام الملاسة والخشونة به؛ بل هما والسطح من عوارض الجسم.

(1) انظر ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع- المسألة الثامنة: في الرد على النصارى. ل 157/ أ وما بعدها. وانظر مقالات الإسلاميين للأشعرى 2/ 8. والشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 143.

(2) انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2/ 8 وقارن بما ورد في الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 142، 143. وانظر شرح المواقف للجرجانى 6/ 285 وما بعدها.

(3) انظر الشامل ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت