فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 2175

نقول اختلف المتكلمون في ذلك:

فاختار القاضي أبو بكر، وجماعة من أصحابنا، وجميع المعتزلة المنع من ذلك.

ومنهم من جوزه: وهو قول القاضى أيضا.

احتج النافون: بأنه لو جاز ذلك؛ لجاز اشتراك السوادين في أخص وصفيهما؛ وهو كون كل واحد منهما سوادا؛ مع اختصاص أحدهما بصفة نفسية لا ثبوت لها في الآخر؛ بأن يكون أحدهما سوادا حلاوة، والآخر سوادا ليس بحلاوة؛ وذلك يجر إلى كون العرض الواحد سوادا حلاوة؛ وهو محال وبيان الإحالة:

أما على القول: بنفى الأحوال؛ فظاهر/.

إذ السواد والحلاوة وجودان، وذاتان؛ وليس لهما حال زائدة عليهما ويستحيل في العقل أن يكون الموجود الواحد له وجودان، والذات الواحدة ذاتان.

وأما على القول: بإثبات الأحوال.

فقد احتج الأصحاب عليه بمسالك:

(11) // أول ل 40/ أ من النسخة ب.

(1) لمزيد من البحث والدراسة انظر: الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 307 وما بعدها، فقد تحدث عن هذا الموضوع بذكر مذهب أهل الحق كما ناقش المعتزلة بالتفصيل: قال: «و نحن الآن نذكر مذهب أهل الحق، ثم ننعطف على ذكر مذاهب المخالفين» قال:

«إذا قال قائل: ما حقيقة صفة النفس عندكم؟

قلنا صفة النفس عندنا: كل صفة إثبات راجعة إلى ذات لا لمعنى زائد عليها، وهذا الحد سديد مطرد، منبئ عن الغرض والمقصد؛ فيدخل تحت هذا، كون الجوهر جوهرا، وتحيزه، وكونه شيئا وذاتا، وقبوله للأعراض، ووجوده وحدوثه، وكذلك القول في جملة صفات الأجناس» [الشامل للجوينى ص 308] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت