فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 2175

وإذا كان النّظر الصّحيح في دلالة قطعيّة، ولم يعقبه ضدّ من أضداد العلم؛ أفضى إلى العلم بالمنظور فيه. خلافا لبعضهم في قوله: إنّ النّظر لا يفضى إلى العلم «2» ، وما يفضى إلى العلم الّذي ليس بديهيا، غير خارج عن الحواس وأخبار التّواتر. وربما خالف بعضهم في الخبر المتواتر أيضا.

والحجة لنا من ثلاثة أوجه:

الحجة الأولى: [و هى] «3» أنّ النّظر على ما حققناه: عبارة عن تصرّف العقل في المعلومات؛ أو المظنونات السابقة المناسبة للمطلوب بترتيب بعضها إلى بعض، توسّلا بذلك إلى تحصيل ما ليس حاصلا في العقل.

وعند ذلك: فلا يخفى أنّ من حصل عنده العلم بالمواد الصادقة، والعلم بما اقترن بها من الصّورة الصّحيحة، والتأليف الخاص الّذي يتولى بيانه/ المنطقى؛ علم بالضرورة لزوم المطلوب عنها، وكونه صحيحا: وذلك كعلمنا بأن الأربعة زوج، عند علمنا بأنّ الأربعة منقسمة بمتساويين؛ وأنّ كل منقسم بمتساويين زوج.

الحجة الثانية: أنّا نجد من أنفسنا العلم بأمور كليّة حصلت لنا بعد ما لم تكن، ولو خلينا على أصل الفطرة من غير طلب لها لم نعلمها؛ وذلك كالعلم بمعنى النفس، والعقل، وغيره. ولا بدّ لها من مدرك يوصل إليها؛ فإنها غير بديهية، وليس المدرك لها الحواس؛ إذ هى غير محسوسة. ولا الخبر المتواتر؛ فإنه لا يفيد العلم فيما ليس بمحسوس، والّذي يفيد العلم بها غير هذين المذكورين «4» هو المعنى بالنظر.

(1) انظر المغنى 12/ 127 - 181 وشرح الأصول الخمسة ص 60 - 75 للقاضى عبد الجبار، والإرشاد ص 6، 7، والشامل ص 110 وبحر الكلام ص 4 - 14 للنسفى والمحصل ص 28 وغاية المرام ص 18 - 20 وشرح الطوالع ص 28 - 33 للأصفهانى، وشرح المواقف ص 90 - 107 وشرح المقاصد ص 25 - 31 للتفتازانى.

(2) في ب (العلم بالمنظور فيه) .

(3) في أ (هو) .

(4) في ب (المدركين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت