فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2175

وقد «1» اختلف أئمتنا في ذلك:

فذهب أكثرهم: إلى أن الحد راجع إلى نفس المحدود، وصفته في نفسه، فالحدّ والحقيقة عندهم بمعنى واحد؛ ولهذا قالوا:/ الحد هو حقيقة الشيء، ومعناه.

وذهب القاضى: إلى أنّ الحد راجع إلى قول الحاد المنبئ عن حقيقة المحدود وصفته. معتمدا في ذلك على أنه «2» : لو كان الحدّ هو الحقيقة؛ لصدق إطلاق الحد، على كل ما يصدق عليه إطلاق الحقيقة.

وهو غير مطرد في حق الله- تعالى-؛ حيث يقال له حقيقة، ولا يقال له حد «3» .

والحق في ذلك: أن الحدّ في اللغة، عبارة عن المنع، ومنه يقال للبوّاب حدّاد؛ لمنعه بعض الناس عن الدخول، وللحديد حديد؛ لامتناع تفككه بسهولة. وللعقوبات حدود؛ لافضائها إلى المنع من الإقدام على الجنايات.

وعند ذلك فلا يخفى صحة إطلاق الحد لغة: على حقيقة الشيء، من حيث إنها حاصرة له مانعة من دخول غيره فيه، والقول المعبر عن الحقيقة أيضا، مطابق لها؛ فيكون مشاركا لها في المنع من دخول ما خرج عن الحقيقة فيها؛ فلا يمتنع أيضا إطلاق اسم الحد عليه لغة، ولا معنى لتصويب أحد القولين، وإبطال الآخر من جهة اللغة، وامتناع إطلاق اسم الحد على الله- تعالى- وجواز إطلاق الحقيقة عليه، مما لا يدل على امتناع كون الحقيقة حدّا بالمعنى اللغوى، وإن امتنع إطلاق ذلك شرعا؛ لعدم ورود الشرع به، أو لوروده بالمنع منه؛ لكن مع هذا كله، ليس المقصود البحث «4» عن معنى الحد لغة؛ بل البحث عن الحد الّذي هو طريق تعريف الحقيقة، بالكشف «5» عنها؛ وذلك لا يكون بنفس الحقيقة؛ بل بما هو خارج عنها وهو دليل عليها؛ وذلك هو القول؛ فليكن البيان مختصا به.

(1) فى ب (فقد) .

(2) فى ب (إن) .

(3) زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي) .

(4) ساقط من (ب) .

(5) فى ب (و الكشف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت