[الآراء فيه]
مذهب أهل الحق «1» من الأشاعرة: أن القدرة الحادثة لا تتقدم على مقدورها، ولا تتعلق به قبل حدوثه؛ بل وقت حدوثه.
ووافقهم على ذلك: النجار من المعتزلة، ومحمد «2» بن عيسى، وابن الراوندى «3» ، وأبو عيسى «4» الوراق، وغيرهم.
وذهب أكثر المعتزلة، والبكرية، وكثير من الزيدية «5» ، والمرجئة «6» : كضرار بن عمرو، وحفص «7» الفرد: إلى أن القدرة يستحيل تعلقها بالحادث وقت حدوثه، وإنما تتعلق به قبل حدوثه.
ثم اختلف هؤلاء:
(1) انظر اللمع للأشعرى ص 93 وما بعدها والإبانة له أيضا ص 50 - 52 والإرشاد لإمام الحرمين 215 وما بعدها.
أما عن رأى المعتزلة في هذه المسألة: فانظر شرح الأصول الخمسة ص 390 - 417.
(2) محمد بن عيسى: الملقب ببرغوث. شيخ البرغوثية، كان على مذهب النجار في أكثر أقواله. (الفرق بين الفرق ص 209 والملل والنحل 1/ 90) .
(3) ابن الراوندى: أبو الحسين أحمد بن يحيى الراوندى، فيلسوف مجاهر بالإلحاد من سكان بغداد من أهم كتبه (فضيحة المعتزلة) رد الخياط عليه في كتابه (الانتصار والرد على ابن الراوندى الملحد) وكان قبل مجاهرته بالإلحاد من متكلمى المعتزلة، ونسبت إليه إحدى طوائفهم (الراوندية) وقيل: إنه تاب في أواخر أيامه، وتوفى سنة 245 ه.
(الوفيات 1/ 78 ترجمة رقم 34 والفرق بين الفرق ص 66 والاعلام 1/ 252)
(4) أبو عيسى الوراق: محمد بن هارون الوراق، أبو عيسى: باحث معتزلى- من أهل بغداد، له مصنفات في الاعتزال، توفى ببغداد سنة 247 ه (لسان الميزان 5: 412 والاعلام 7: 351) .
(5) الزّيدية: هم أتباع زيد بن على بن الحسين بن على رضى الله عنهم. قالوا: بالإمامة في أولاد على من فاطمة رضى الله عنهما، ولم يجوزوها في غيرهم- ومعظمهم ثلاث فرق: الجارودية، السليمانية والبترية.
(الملل والنحل 1/ 154 - 162 والفرق بين الفرق ص 22، 30 - 37) .
(6) المرجئة: هم جماعة تكلموا في الإيمان، والعمل، والإرجاء تأخير الحكم في مرتكب الكبيرة إلى يوم القيامة؛ فلا يقضى عليه بحكم في الدنيا- وكانوا يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة- وهم أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة، أما عن رأيهم بالتفصيل فانظر (الملل والنحل 1/ 139 - 146 والفرق بين الفرق ص 202 - 207) .
(7) حفص الفرد: من المرجئة، وكان من رؤساء الضّرارية، ويكنى أبا عمرو، وكان من أهل مصر، قدم البصرة، وناظر أبا الهذيل العلاف، وقد ناظره الإمام الشافعى وكفره (ميزان الاعتدال الترجمة رقم 2143 والفرق بين الفرق ص 214 والملل والنحل 1/ 90) .