فمنهم: من جوز انتفاء القدرة في الحالة الثانية من وجودها، وجوز وجود مقدورها في الحالة الثانية مع عدمها في الحالة الثانية.
ومنهم: من منع من ذلك، وأوجب بقاءها إلى حالة وجود مقدورها بحكم الاشتراط: كاشتراط النية المخصوصة؛ وإن لم تكن قدرة عليه في تلك الحالة.
واختلفوا أيضا: في جواز خلو القادر بالقدرة الحادثة عن جميع مقدوراته.
فذهب أبو هاشم، وجماعة من المعتزلة: إلى جواز ذلك.
وذهب الجبائى: إلى جوازه عند/ وجود الموانع، ولم يجوز ذلك عند عدم الموانع في الأفعال المباشرة دون المتولدة.
واتفقوا أيضا: على انقسام الأفعال المقدورة: إلى ما لا يفتقر في وقوعه إلى آلة:
كالأفعال القائمة بمحل القدرة، وإلى ما يفتقر: وهى الأفعال الخارجة عن محل القدرة.
واتفقوا أيضا على استحالة بقاء القدرة، مع عدم تعلقها بمقدورها في الدوام؛ لكن منهم من قال: القدرة الحادثة في وقت وجودها، متعلقة بالمقدور في الحالة الثانية، والثالثة، وما بعدها.
ومنهم من قال: لا تصير متعلقة بالمقدور في الحالة الثالثة، إلا في الحالة الثانية، وكذلك المقدور في الحالة الرابعة، لا تصير متعلقة به، إلا في الحالة الثالثة، وهلم جرا.
ثم اختلف هؤلاء:
فذهب الجبائى، وأبو الهذيل العلاف: إلى أن القادر في الحالة الأولى: يقال له فيها يفعل، وفى الحالة الثانية: عند وقوع المقدور يقال له فيها فعل، ولا يقال يفعل.
وذهب أبو هاشم: إلى أنه لا يقال له يفعل إلا في الحالة الثانية. وأما الحالة الأولى: فيقال له فيها سيفعل، ولا يقال له يفعل.
وذهب بشر بن المعتمر «1» : إلى أنه يقال للقادر يفعل مطلقا غير مقيد بحالة دون حالة.
(1) فى ب (متعمر) .