فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2175

وذهب أبو الهذيل أحمد بن العلاف «1» : إلى الفرق بين أفعال القلوب، وأفعال الجوارح.

فقال: القدرة على أفعال القلوب لا بد وأن تكون معها، بخلاف القدرة على أفعال الجوارح؛ فإنه قال: بتقدمها «2» عليها إلى غير ذلك من الاختلافات التى لا معول عليها، ولا مستند لها فيما بينهم. يظهر فسادها بأوائل النظر لمن له أدنى تنبه. آثرنا «3» الإعراض عن ذكرها «3» شحا على الزمان بتضييعه في غير مهم.

ومعتمد أهل الحق:

أنه لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل حالة حدوثه؛ لما كانت متعلقة به أصلا، واللازم ممتنع، فالملزوم ممتنع.

أما بيان الملازمة: فهو أنه: لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل الحادث وقت حدوثه: فإما أن تكون متعلقة به قبل حدوثه، أو بعد حدوثه، أو في الحالتين، أو أنه لا تعلق لها به أصلا:

لا جائز أن تكون متعلقة به قبل حدوثه: لوجهين:

الأول: أنه قبل حدوثه: إما أن يكون ممكن الحدوث في ذلك الوقت، أو لا يكون ممكنا.

فإن كان/ ممكنا: فلا يلزم من فرض وقوعه فيه المحال لذاته، ولو فرضناه حادثا فيه، فالقدرة تكون متعلقة به وقت حدوثه؛ وقد قيل بامتناعه.

وإن لم يكن حدوثه فيه ممكنا: فليس بواجب؛ فيكون ممتنعا. وتعلق القدرة بالمستحيل يوجب كونه مقدورا، وخرج عن كونه مستحيلا؛ وهو خلاف الفرض. ثم ولجاز تعلقها بكل مستحيل؛ ضرورة عدم الفرق؛ ولم يقل به قائل.

الوجه الثانى: أنه لو تعلقت القدرة الحادثة بالفعل قبل حدوثه؛ فالمقدور إما نفيه، أو ثبوته:

(1) فى ب (علاف) .

(2) فى ب (بتقدمه) .

(3) فى ب (آثرنا عنها الإعراض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت