وإذ بينا انقسام المعدوم إلى ممتنع الوجود لذاته، وممكن الوجود لذاته.
فقد اتفق العقلاء قاطبة: على أن المعدوم الممتنع ليس بشيء في نفسه، ولا يطلق عليه الشيء لفظا.
وأما المعدوم الممكن: فقد اختلفوا فيه:
[الآراء المختلفة]
فذهب أهل الحق من الأشاعرة: إلى أنه ليس بشيء في ذاته، ولا له حقيقة ثابتة حالة عدمه، كما في المعدوم الممتنع الوجود.
وأنه لا حقيقة له وراء وجوده؛ بل وجوده ذاته «11» // وذاته وجوده ووافقهم على ذلك جماعة من المعتزلة، كالنصيبى «2» من البصريين. والكعبى، ومتبعوه من البغداديين.
وأبى الحسين البصرى، وغيرهم.
وذهب/ جماعة من البصريين: كالجبائى، وابنه، والشحام «3» ، وأتباعهم إلى أن المعدوم الممكن في حالة عدمه شيء، وذات ثابتة وحقيقة مقررة، وأنه موصوف بخصائص النفس: ككونه جوهرا وعرضا وسوادا وبياضا، أو لونا، أو طعما، أو رائحة، إلى غير ذلك من خصائص الأجناس: كوصفه بها حالة الوجود.
ثم اختلف هؤلاء:
فذهب الجبائى، وابنه وجماعة منهم: إلى أنه لا يوصف المعدوم في حالة عدمه إن كان جوهرا بقبوله للأعراض ولا بالتحيز، ولا بقيامه بالجوهر إن كان عرضا.
(1) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا:
انظر الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 124 - 139 فقد تحدث عن هذا بالتفصيل وأيد المذهب الحق، وهو مذهب الأشاعرة ومن وافقهم ورد على مخالفيهم بالتفصيل. ومن المتأثرين بالآمدي انظر من كتبهم:
المواقف لعضد الدين الإيجى ص 53 - 57 وشرح المواقف للشريف الجرجانى 2/ 189 - 219 وشرح المقاصد لسعد الدين التفتازانى 1/ 68 وما بعدها.
(11) // أول ل 58/ أ.
(2) النصيبى: هو أبو إسحاق النصيبى. من معتزلة البصرة (انظر عنه ما سبق في هامش ل 107/ ب) .
(3) الشحام: هو أبو يعقوب يوسف بن عبد الله إسحاق الشحام، من أصحاب أبى الهذيل العلاف، انتهت إليه رئاسة المعتزلة في البلدة في وقته (طبقات المعتزلة ص 72) .