فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 2175

ومنهم من أثبت الكون في العدم، ولم يصفه بكونه حركة.

وذهب الشحام، ومتبعوه إلى أن الجواهر في العدم قابلة للأعراض، وأن الأعراض قائمة بالجواهر في الأكوان.

وزعم أن الجواهر في العدم مجتمعة، ومتركبة على هيآتها وصفاتها؛ وهى موجودة «1» .

وإذ أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل؛ فلا بد من تقرير مسالك أهل الحق أولا، وتتبع ما فيها، وما هو المختار منها، والانفصال عن شبه الخصوم ثانيا.

وقد تمسك الأصحاب بمسالك ضعيفة:

[المسلك] الأول:

أنه لو كانت الذوات ثابتة في العدم؛ فذات الجوهر أو السواد مثلا: إذا قطعنا النظر عن جميع الأسباب الخارجة؛ فلا بد وأن تكون متحدة، أو متكثرة. وأى الأمرين قدر فهو ثابت لها لذاتها؛ والوحدة والكثرة عليها محال.

وهذه المحالات: إنما لزمت من فرض الذوات ثابتة في العدم؛ فلا ثبوت لها فيه.

وبيان امتناع كل واحد من الأمرين:

أما أنها لا تكون متحدة لذاتها؛ [لأنها لو كانت متحدة لذاتها] «2» ؛ لما تصور عليها التكثر في حالة الوجود.

لأن ما ثبت للذات: إما أن يكون لازما للذات، أو غير لازم لها.

فإن كان لازما لها: امتنع بقاء الملزوم مع انتفاء لازمه.

وإن لم يكن لازما للذات: كانت الذات في حالة العدم موردا لتعاقب الصفات عليها، وذلك هو الطريق المعروف للمحسوسات، فلو جاز ذلك في المعدوم؛ لأمكن أن يكون ما نشاهده في تبدل الصفات عليه من الأجسام المحسوسة معدوما؛ وهو محال.

وأما أنها لا تكون متكثرة في حالة العدم؛ فمن وجهين:

(1) أول من أحدث هذا القول الشحّام، ثم تابعه معتزلة البصرة (الشامل لإمام الحرمين ص 124) .

(2) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت