وقد اختلف فيه أيضا:
فذهبت الفلاسفة «1» ، والتناسخية «2» ، وكثير من العقلاء إلى المنع من ذلك.
وذهب أهل الحق من الإسلاميين، والمتشرعين إلى وجوب ذلك في بعض الأجسام «3» .
ثم اختلف القائلون بذلك:
فمنهم من أوجب إعادة المكلّفين عقلا: كالمعتزلة بناء على أصولهم في وجوب الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية «4» .
ومنهم من أنكر الوجوب العقلى، ولو يوجب ما أوجب إعادته بغير السمع:
كالأشاعرة ومن تابعهم؛ وهو الحق «5» .
وأما إنكار الوجوب عقلا: فمن جهة أنه مبنى على القول بإيجاب ثواب الطائع، وعقاب العاصى على الله- تعالى-؛ وهو باطل بما سبق في التعديل والتجويز «6» .
وأما الوجوب السمعى؛ فلأنه قد ثبت جواز الإعادة عقلا، فإذا أخبر الشارع عن وقوعها، وورد السمع بها؛ لزم القول بوجوبها. ودليل ورود السمع بذلك، ما نعلمه بالضرورة، والنقل المتواتر من أخبار جميع الأنبياء- عليهم السلام- بالمعاد.
(1) من كتبهم التى وضحت آراءهم: رسائل الكندى 1/ 271، 272 وفصوص الحكم ص 73 ورسالة أضحوية ص 89.
(2) انظر عنهم ما مر في الجزء الأول هامش ل 175/ أ.
(3) اختلف جمهور أهل الحق فيما يعاد. هل كل الأجسام، أم الأجزاء الأصلية. وهل يعاد المعدوم بعينه؛ بمعنى أنه عدم. ويعيده- الله- بعد عدمه أم تكون الإعادة بجمع الأجزاء المتفرقة: أى أنها تفرقت، ولم تعدم. أم تكون الإعادة بانشاء جديد، مراعا فيه الانشاء السابق. راجع كل هذه الآراء بالتفصيل- بالإضافة لما ذكره الآمدي- في المراجع التالية:
شرح المواقف- الموقف السادس ص 177 وما بعدها. شرح المقاصد 2/ 153 وما بعدها، وشرح العقيدة الطحاوية ص 463 وما بعدها.
(4) راجع رأى المعتزلة في شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 134 وما بعدها.
(5) وانظر رأى الأشاعرة في شرح المواقف- الموقف السادس ص 178 وما بعدها. وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 156 وما بعدها وقارن بما أورده الآمدي في غاية المرام ص 281.
(6) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الأول- المسألة الثانية: في أنه لا حكم قبل: ورود السمع ل 184/ ب وما بعدها.