قالوا: الحس شاهد بحركة الكواكب النيرة شروقا، وغروبا، وليست متحركة بأنفسها، ومفارقة لأماكنها من أفلاكها، وإلا لما حفظت ما هى عليه من الأحوال، والتناسب من القرب والبعد من القطب؛ فإذا هى متحركة بحركة أفلاكها.
وأيضا: فإنها لو لم تكن متحركة بحركة أفلاكها؛ لكانت متحركة إما بأنفسها، أو بحركة السفليات.
فإن كان الأول: فإما أن تكون متحركة بالطبع، أو الإرادة.
الأول: ممتنع؛ لما علم أن الحركة الدورية، لا تكون طبيعية.
والثانى: فلا بد لها من حيز طبيعى/؛ لما عرف أن كل جسم فلا بد له من حيز طبيعى. وهو إما حيّز الأفلاك، أو السفليات.
فإن كان «11» // حيّزا للأفلاك: فلا بد وأن تكون مشاركة للأفلاك في طبيعتها، وإلا كان الحيّز الواحد لمختلفين بالطبيعة؛ وهو ممتنع؛ لما فيه من اتحاد المعلول، واختلاف العلة.
ويلزم من حركتها بأنفسها أن يكون ذلك لغرض ومطلوب، وإلا كانت الحركة عبثا.
ويجب أن يكون ذلك أيضا مقصودا للأفلاك في حركتها ضرورة اتحاد الطبيعة؛ فيكون للأفلاك مبدأ ميل إلى الحركة الدورية؛ وحركات الكواكب بأنفسها مع كونها متصلة بالأفلاك ومركوزة فيها [يوجب خرق الأفلاك؛ فتكون الأفلاك قابلة للحركة
(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثانى: في الرد على الفلاسفة الإلهيين ل 218/ أ وما بعدها.
والفرع الثالث: في الرد على الطبيعيين ل 220/ ب وما بعدها.
والفرع الرابع: في الرد على الصابئة ل 221/ أ وما بعدها.
والفرع الخامس: في الرد على المنجمين وأرباب الأحكام ل 223/ أ وما بعدها.
(11) // أول ل 19/ أ من النسخة ب.