أما المتولد:
فقد/ قال بعض المعتزلة فيه: هو ما جاز أن يقع من غير قصد إليه.
وعلى قياسه: التولد: هو وقوع الفعل من غير قصد إليه.
وهو باطل: بالفعل القليل المباشر في حالة النوم، والغفلة؛ فإنه ليس متولدا، ولا وقوعه تولدا. وإن لم يكن مقصودا إليه.
ومنهم من قال: المتولد: ما وقع بسبب من الفاعل في غير حيز الفاعل.
وهو باطل بالعلم النظرى؛ فإنه متولد عندهم من النظر، وليس خارجا عن حيز الناظر «2» .
والأقرب في ذلك- على أصولهم- أن يقال:
التولد: عبارة عن وقوع فعل من فعل آخر لفاعله.
والمتولد: الفعل الواقع من فعل آخر لفاعله بخلاف الفعل المباشر؛ فإنه غير واقع لفعل آخر للفاعل؛ بل بالقدرة، والقدرة ليست فعلا للقادر بها ثم اختلفوا:
فذهب بعضهم: إلى أن المتولدات بأسرها كانت قائمة بمحل القدرة: كالعلم النظرى، المتولد من النظر، أو غير قائمة بمحل القدرة: كالآلام المتولدة من الضرب من فعل فاعل السبب، وإن كان فاعل السبب معدوما حالة وجود الآلام: كمن رمى بسهم، ثم اخترمته المنية قبل بلوغ السهم الرمية، ثم أصاب الرمية بعد موته؛ فنفس الإصابة وما تجددت منها من الآلام من فعل الميت.
(1) لتوضيح رأى المعتزلة في التولد، وتفصيل مذاهبهم فيه:
انظر المغنى في أبواب التوحيد والعدل. للقاضى عبد الجبار. الجزء التاسع تحقيق الدكتور توفيق الطويل وآخر، والمحيط بالتكليف له أيضا ص 380 - 407 وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 387 - 390.
(2) فى ب (النظر) .