ومنهم من قال: كثمامة بن أشرس: إنها حوادث لا محدث لها.
وذهب معمر: إلى أنها واقعة بطباع الأجسام، وطرد ذلك في جميع الأعراض غير الإرادة.
وذهب النظام: إلى أن المتولدات من فعل الله- تعالى- لا من فعل العبد الفاعل للسبب.
وذهب ضرار بن عمرو، وحفص الفرد: إلى أن ما يقع من المتولدات في محل قدرة الفاعل، فهو فعله، وما كان منها مباينا لمحل قدرته: فما وقع منها على وفق اختيار الفاعل؛ فهو من فعله كالقطع والذبح. وما لا يقع على وفق اختيار الفاعل؛ فليس من فعله: كالآلام في المضروب، والاندفاع في الثقيل المدفوع.
ثم اختلف القائلون بأن المتولدات من فعل فاعل السبب.
فذهب أكثرهم: إلى أنها مقدورة بقدر فاعل السبب، وإن لم تكن مباشرة بالقدرة، وسووا بينها وبين السبب المباشر بالقدرة في «1» كونهما «1» مقدورين. غير أنهم فرقوا بينهما من أربعة أوجه:
الأول: أن السبب المباشر بالقدرة الواحدة في المحل الواحد في الوقت الواحد، لا يكون أكثر من واحد من جنس واحد، بخلاف المتولدات؛ فإنها قد تتكون «2» وأن اتحد سببها: كالآلام المتولدة/ من الاعتماد، والوهى.
الثانى: أن السبب المباشر بالقدرة، لا بد وأن يكون قائما بالقادر؛ بخلاف المتولد.
الثالث: أن السبب المباشر بالقدرة لا يكون مع الموت؛ بخلاف المتولد.
الرابع: أن السبب المباشر بالقدرة لا يخرج عن كونه مقدورا بوجوده، والمتولد يخرج عن كونه مقدورا بوجود سببه على بعض الآراء.
وذهب بعضهم: كعباد الصيمرى: إلى أنها غير مقدورة؛ بل المقدور بالقدرة بسببها.
(1) فى ب (و كونهما) .
(2) فى ب (تتكثر) .