وقد اختلفت المعتزلة: في أن من تمكن من حمل مائة رطل، ولا يتمكن من «2» حمل مائة رطل أخرى معها «2» .
فذهب بعضهم: إلى كونه عاجزا عن حمل المائة الأخرى.
ومنهم: من لم يجوز إطلاق العجز، ولا القدرة، وأنه لا يوصف بكونه قادرا على حمل المائة الأخرى، ولا عاجزا عنها.
ومنهم: من فصل وقال: هو قادر على حمل مائة من الجملة غير معينة، وغير قادر على حمل مائة غير معينة.
وعلى كل قول؛ فقد ناقضوا مذهبهم في وجوب تعلق القدرة الواحدة الحادثة بجميع أجناس مقدورات العبد، والمائة الأخرى معينة كانت، أو غير معينة من جنس مقدورات العبد.
فإذا قيل: إنه عاجز عنها، أو غير قادر عليها؛ كان مناقضا لأصلهم.
فإن قيل: هذا: وإن كان أصلنا؛ لكن لا مطلقا، بل بشرط أن لا تتعلق مع اتحادها في الوقت الواحد، في محل واحد، من الجنس الواحد، بأكثر من واحد، والقدرة على حمل المائة، لو كانت قدرة على حمل المائة الأخرى؛ لكان على خلاف هذا الأصل.
قلنا: إنما يكون على خلاف هذا الأصل، أن لو كان ما تعلقت به القدرة مع اتحادها، واتحاد الوقت في محل واحد كما هو أصلكم، وليس كذلك؛ فإن المقدور:
إنما هو الحركة، ومحلها مختلف، وهو المائة، والمائة.
(1) ساقط من ب.
(2) فى ب (معها من حمل مائة رطل أخرى) .