فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2175

وليس مأخذ الجواز في ذلك دليلا عقليا ولا قياسا لفظيا، وإلا كان تسمية الرب- تعالى- بكونه «2» فقيها، وعاقلا «2» مع صحة معانى هذه التسميات في حقه؛ وهى العلم، (و العقل «3» ) ، والفقه؛ أولى من تسميته: بالمكر، والخديعة، والكيد، والوكيل مع إشكالها في ظواهرها؛ بل مأخذ ذلك: إنما هو: الإطلاق، والإذن من الشارع. فكل ما ورد الإذن من الشارع به؛ جوزناه، وما ورد المنع منه؛ منعناه، وما لم يرد فيه إطلاق، ولا منع:

فقد قال بعض أصحابنا؛ بالمنع منه؛ وليس القول بالمنع مع عدم ورود المنع منه؛ أولى من القول بالجواز؛ مع عدم ورود التجويز؛ إذ المنع والتجويز، حكمان، وليس إثبات أحدهما مع عدم دليله؛ أولى من الآخر؛ بل الحق في ذلك الوقف. وهو أنا لا نحكم بجواز، ولا منع. والمتبع في ذلك من الظواهر الشرعية ما هو المتبع في سائر الأحكام، وهو أن يكون ظاهرا في دلالته، وفى صحته.

ولا يشترط فيه القطع، كما ذهب إليه بعض الأصحاب، لكون التجويز والمنع، من الأحكام الشرعية، وأن التفرقة بين حكم، وحكم في اشتراط القطع في أحدهما دون الآخر؛ تحكم لا دليل عليه.

فإن قيل: تسميات أسماء الصفات، وإن كان مفيدا. إلا أن ما ورد من تسميات الذات فغير مفيد؛ لأن المقصود من التسمية: إنما هو التعريف، والتعريف بها لنفس الذات؛ غير ممكن.

أما بالنسبة إلى الله- تعالى-: فلأن علمه بذاته، وبغيرها؛ غير متوقف على تسمية، ولا غيرها من التعريفات، وإلا كان بتقدير عدم ذلك المعرف جاهلا؛ وهو محال.

(1) انظر أصول الدين للبغدادى ص 115 - 116 والمواقف ص 333 وشرح المقاصد 2/ 126، 127.

(2) فى ب (فقيها عاقلا) .

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت