أما المتحيز: فهو الموجود في الحيز.
وأما الحيز: فهو المكان، أو تقدير المكان، والمراد بتقدير المكان. إمكان كونه في المكان، وإن لم يكن في المكان.
وإنّما قلنا. الحيّز هو المكان، أو تقدير المكان. ولم نقل هو المكان؛ لأنّ المتحيز عندنا هو الجوهر. والحيز من لوازم نفس الجوهر؛ لا انفكاك له عنه
فلو كان الحيّز هو المكان لا غير؛ لكان كل جوهر يفتقد إلى المكان في وجوده، وليس كذلك؛ لأنه لو افتقر في وجوده الى المكان؛ فذلك المكان: إما جوهر، وإما عرض.
فإن كان جوهرا؛ كان مفتقرا إلى مكان آخر؛ ولزم التسلسل أو الدّور؛ وهما محالان.
وإن كان عرضا: فلا بد وأن يكون قائما بجوهر آخر غير الجوهر المتمكن فيه؛ والكلام في ذلك الجوهر؛ كالكلام في الأول؛ وهو محال؛ لما عرف.
ومن أصحابنا: من زعم أن الحيّز هو نفس المتحيّز؛ كما أن الوجود هو نفس الموجود؛ وهو بعيد؛ لأنه يصح أن يقال فلان في الحيز الفلانى، والجوهر في حيز كذا دون كذا، فيضاف المتحيز إلى الحيّز بأنه فيه.
ولو كان الحيّز هو المتحيّز؛ لكان الشيء مضافا إلى نفسه بأنه فيها؛ وهو محال.
وهذا بخلاف الوجود مع الموجود؛/ فإن الموجود لا يضاف إلى وجوده بأنّه فيه؛ فافترقا.
وأما التحيّز: فعبارة عن نسبة الجوهر إلى الحيّز بأنه فيه. وإذا عرف ذلك: فقد اختلف أصحابنا، والمعتزلة
(1) لمزيد من البحث والدراسة راجع الشامل في أصول الدين للجوينى ص 156 وما بعدها.