فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2175

والمعجز في اللغة: مأخوذ من العجز، وفى «11» // الحقيقة لا يطلق على غير الله- تعالى- لكونه خالق العجز، وتسمية غيره معجزا: كفلق البحر، وإحياء الميت، وإبراء الاكمه، والأبرص، فإنما هو بطريق التّجوّز، والتّوسّع حيث أنّه ظهر تعذّر المعارضة، والمقابلة من المبعوث إليه عند ظهوره وإن لم يكن هو الموجب لذلك؛ تسمية للشّيء بما يدانيه، وما هو منه بسبب: وذلك كما في تسمية مخلوقات الله- تعالى- دلالة عليه؛ لظهور المعرفة بالله- تعالى- عند ظهورها، وإن لم تكن في الحقيقة دالّة، إذ الدّال في الحقيقة هو ناصب الدّليل وهو اللّه- تعالى-، والمخلوقات إنّما هى أدلّة.

ثم الخارق الّذي يتعذّر الإتيان به قد يكون غير مقدور للبشر: كخلق الأجسام، والألوان، وإحياء الموتى، ونحو ذلك؛ «2» فلا يكون ذلك في الحقيقة معجوزا عنه بالنّسبة إليهم؛ فإنّ ما ليس بمقدور لا يكون معجوزا عنه «2» .

وقد يكون مقدورا لهم: كما لو كان تحدّيه بأنهم لا يتحرّكون في وقت كذا. ولو أرادوا ذلك؛ لما وجدوا إليه سبيلا. فكيف يكون ذلك معجوزا عنه بالنسبة إليهم.

وعلى هذا فالعبارة الوافية بغرض المتكلم في المعجزة: إنها عبارة عن كل ما قصد به إظهار صدق المدّعى للرّسالة عن اللّه- تعالى.

(1) لا خفاء أن حقيقة الإعجاز إثبات العجز. استعير لاظهاره. ثم أسند مجازا إلى ما هو سبب العجز، وجعل اسما له. وذكر إمام الحرمين: أن هاهنا تجوزا آخر بناء على الأصح من رأى الأشعرى، وهو أن العجز ضد القدرة. وإنما يتعلق بالموجود. حتى إن عجز الزمن عن العقود، لا عن القيام. ووجه التّجوز على هذا أن المراد بالعجز عدم القدرة؛ إذ لو حمل العجز على المعارضة على المعنى الوجودى؛ لوجدت المعارضة الاضطرارية. (هامش شرح المواقف- الموقف السادس- ص 59) ولمزيد من البحث قارن بما ورد فى: المعنى للقاضى عبد الجبار 15/ 200 وما بعدها، وأصول الدين للبغدادى ص 171 وما بعدها، وشرح المواقف الموقف السادس ص 59 وما بعدها. وشرح المقاصد للتفتازانى 3/ 213 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 200 وما بعدها.

(11) // أول ل 70/ أ.

(2) من أول (فلا يكون ... معجوزا عنه) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت