وأضداد العلم الحادث: الجهل، والشّك، والظّن، والغفلة، والذهول، والنّوم، والنّظر، والموت.
أما الجهل: فقد يطلق على بسيط ومركب: «2»
أما البسيط: فهو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما «3» ، لا عدم العلم مطلقا، وإلا لوصفت الجمادات بكونها جاهلة؛ إذ هى غير عالمة. وعلى هذا: فالجهل بهذا الاعتبار إثبات عدم، لا أنه صفة إثبات.
والفرق بين الأمرين ظاهر.
وعلى هذا، فلا يخفى أنّ التقابل وامتناع «4» الجمع بين العلم والجهل بهذا الاعتبار؛ لذاتيهما، لا لأمر خارج عنهما. وبه يظهر إحالة قول من أخرج الجهل بهذا الاعتبار عن أضداد العلوم. إلا أن يشترط في الضد أن يكون ذاتا.
وأما الجهل المركّب: فقد قيل فيه: إنّه عبارة عن اعتقاد المجهول على خلاف ما هو عليه. لا على خلاف كونه مجهولا. وإلا لخرج عن كونه مجهولا؛ بل على خلاف ما اعتقد به؛ وهو غير سديد؛ لما فيه من تعريف الجهل بالمجهول، وهو أخفى من الجهل؛ لكونه مشتقا منه.
فالأولى فيه أن يقال: الجهل: هو اعتقاد المعتقد على خلاف ما المعتقد عليه في نفسه. ولا يخفى أنّ لفظ المعتقد يعمّ الموجود والمعدوم الّذي ليس بشيء؛ فكان أولى من لفظ الشيء.
وهذا مما لا خلاف في كونه ضدا للعلم.
(1) انظر شرح المقاصد للتفتازانى 1/ 169، 170.
(2) انظر المواقف للإيجي 142، 143.
(3) فى ب (له العدم) .
(4) فى ب (بامتناع) .