فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 2175

وأما أصحابنا: فالبنية المخصوصة عندهم غير متوسطة كما يأتى؛ بل كل جزء من أجزاء بدن الإنسان إذا قام به إدراك أو علم؛ فهو مدرك عالم به، وهل ذلك مما يقوم بالقلب أو غيره؟ فمما لا يجب عقلا، ولا يمتنع. لو لا دلّ الشّرع عليه بقوله- تعالى-:

إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ «1» . وقوله: فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ/ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها «2» . وقوله: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها «3» .

وأما الكلام على وجود النّفس وكونها مدركة للكليات دون الجزئيات: فسيأتى فيما بعد.

وأما أنّ العلم غير باق:

فمما اختلف فيه أيضا:

والّذي عليه إجماع المعتزلة: بقاء العلوم الضّرورية والمكتسبة التى لا يتعلق بها التكليف. وأما العلوم المكتسبة المكلف بها: فقد قال الجبّائى «4» : إنها غير باقية. وإلا كان المكلف بها حال بقائها غير مطيع، ولا عاص، ولا مثاب، ولا معاقب؛ مع تحقق التكليف؛ وهو خلاف أصلهم في لزوم «5» الثواب والعقاب عل ما كلف به بتقدير الفعل أو الترك، حتى إنه طرد ذلك في كل عرض مقدور يتعلق به التكليف.

وخالفه أبو هاشم في ذلك. وأوجب بقاء العلوم مطلقا.

وأما أصحابنا: فإنهم قضوا باستحالة بقائها لكونها أعراضا. وسيأتى تحقيق ذلك في استحالة بقاء الأعراض إن شاء الله تعالى «6» .

(1) سورة ق 50/ 37.

(2) سورة الحج 22/ 46.

(3) سورة محمد 47/ 24.

(4) محمد بن عبد الوهّاب بن سلام بن خالد الجبّائى، البصرى، المعتزلى (أبو على) متكلم، مفسر ولد بجبّى بخوزستان سنة 235 ه وإليه تنسب الطائفة الجبائية. كان أستاذا للأشعرى قبل تحوله عن مذهب المعتزلة. توفى بالبصرة سنة 303 ه. (وفيات الأعيان 3/ 398، البداية والنهاية 11/ 125، الاعلام 7/ 136) .

(5) فى ب (ان) .

(6) انظر الجزء الثانى من الأبكار ل 44/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت