قالوا، والعناصر قد تتحرك إلى الجهات المختلفة بأسباب سماوية وأرضية، وربما حصل بسبب ذلك بين أجزائها اختلاط، وعلى حسب التفاوت في تصغير أجزائها، وكبرها، يكون كون الامعان في اختلاط أجزائها.
وعند ذلك: فإما أن لا يحصل بين أجزائها تفاعل، أو يحصل بحيث يفعل البعض منها في البعض، وينفعل عنه.
فإن كان الأول: فيسمى ذلك الاجتماع اختلاطا فقط.
وإن كان الثانى: فإما أن/ يؤدى التفاعل بين أجزائها بسبب ذلك الاختلاط إلى حد يحيل البعض إلى البعض إلى نوعه لقهره له، واستيلائه عليه، أو يقف الأمر في التفاعل على حد يوجد كيفية متشابهة.
فإن كان الأول: فهو الكون: في نوع الغالب، والفساد: في نوع المغلوب.
وإن كان الثانى: فذلك الاختلاط المستلزم للتفاعل سمى امتزاجا، والكيفية الحاصلة عنه: تسمى مزاجا، ثم ذلك المزاج إما أن يكون مع تساوى الكيفيات، أو مع تفاوتها.
فإن كان الأول: فهو المزاج المعتدل.
وإن كان الثانى: فهو المزاج الخارج عن الاعتدال.
فإن كان ذلك مع غلبه واحد من الكيفيات على تقابلها واعتدال الباقى؛ فهو المزاج الخارج المفرد.
وإن كان مع غلبة اثنين على مقابلهما؛ فهو المزاج الخارج المركب.
وعلى هذا: فما كان من الممتزجات يتحرك رأسيا تحت الماء؛
(1) عرف الآمدي المزاج والامتزاج في كتابه المبين في شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين ص 101 فقال:
«أما المزاج: فعبارة عن كيفية حادثة عن تفاعل بين كيفيات العناصر بعضها عن بعض باجتماعها وتماسها.
وأما الامتزاج: فعبارة عن اجتماع عناصر متفاعلة الكيفيات».