فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2175

والبخار هواء عند تسخينه. وقد ينعقد الماء حجرا، وتصير النّار هواء عند تصاعدها.

وإلا لأحرقت ما لاقاها، ولا يكون ذلك لها سيرا يسيرا؛ بل دفعة واحدة؛ لكون صورها جواهر. وأن الجواهر غير قابلة للشدة والضعف؛ إذ لا جوهر أشد في جوهريته من جوهر آخر، ولا أضعف.

وأما الطرف الثانى: وهو الاستحالة فقد احتجوا عليه بما نشاهده من تبدل الكيفيات الملموسة على العناصر: كتبدل برد الماء بالحرارة، وليس ذلك لمخالطة أجزاء نارية له؛ لما سبق.

ثم لو كان كذلك؛ لكان تسخين الماء في أوانى الحديد والنحاس، أبطأ؛ لقوة ممانعتهما الناشئ فيهما؛ وللزم منه أن لا تحدث الحرارة بسبب الحركة؛ لعدم النارية.

قالوا: وليس ذلك مما يقع دفعة واحدة؛ بل سيرا يسيرا على ما شهد به الحس، وذلك هو الاستحالة.

فطريق الرد عليهم في الكون، والفساد ما ذكرناه أولا في الرد على القائلين بالكون والفساد دون الاستحالة.

وما ذكروه من انعقاد الهواء مطرا؛ فلا نسلم أنه كون وفساد؛ بل الرب- تعالى- يخلق المطر مع بقاء الهواء بحاله، أو مع أعلام له.

وإن سلم انعقاد الهواء مطرا؛ فلا نسلم أنه كون وفساد؛ بل زوال عرض، وحدوث عرض. والجواهر الهوائية، والمائية بحالها كما بينّاه من قبل.

وعلى هذا: فقد خرج الجواب عن جميع ما ذكروه من جميع الاستشهادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت