مذهب أصحابنا: أن العجز لا بد وأن يكون وجوده «1» مقارنا للمعجوز عنه كما في القدرة، والمقدور.
وأما المعتزلة: فمن أثبت «2» العجز منهم «2» اختلفوا.
فمنهم: من صار إلى وجوب تقدم العجز (على «3» ) المعجوز عنه في الوجود كما قالوا في القدرة، والمقدور. ثم بنوا على ذلك امتناع وجود العجز في الحالة الأولى من وجود المقدور؛ مع فرض وجود القدرة فيها، وجوزوا وجود العجز في الزمن الثانى من وجود القدرة؛ لكنه لا يمنع وجود القدرة السابقة ولا من تعلقها؛ بل هو عجز عما سيكون في الزمن الثالث.
ومنهم من لم يوجب تقدم العجز على المعجوز عنه: مع مصيرهم إلى وجوب تقدم القدرة على المقدور. ثم بنوا على ذلك امتناع الجمع بين وجود القدرة في الحالة الأولى، ووجود العجز في الحالة الثانية، وأنه مهما فرض وجود القدرة في حالة، امتنع وجود العجز في الحالة الثانية منها. وإن وجد العجز في الحالة الثانية: امتنع وجود القدرة في الحالة الأولى. وبينا أنه لا قدرة في الحال الأولى، ولا مقدور لها في الحالة الثانية، وهذا هو مذهب هشام.
وأما مذهب أهل الحق: فمعتمدهم فيه: أنه لو لم يكن العجز مقارنا للمعجوز عنه؛ لما كان ضدا للقدرة؛ واللازم ممتنع.
وبيان الملازمة: هو أنا قد بينا أن متعلق العجز: هو متعلق القدرة. وأن القدرة يجب أن تكون في تعلقها بالمقدور مقارنة له: فلو كان العجز متقدما على المعجوز عنه؛ لكان متقدما على القدرة المقارنة له، لأن المتقدم على أحد المقترنين في الوجود؛ يكون متقدما على الآخر. ويلزم من لزوم تقدم العجز على القدرة، أن لا يكون ضدا للقدرة،
(1) ساقط من ب.
(2) فى ب (منهم العجز) .
(3) فى أ (عن) .