وإذ بينا أن كل جسم؛ فلا بد وأن يكون متناهيا «1» ؛ فكل ما لا يخلو عنه الجسم المتناهى «11» // من الصفات بتقدير عدم الأسباب الخارجة/؛ فهى من الصفات الواجبة لنفسه، والجسم المتناهى لو قدر عدم جميع الأسباب الخارجة عنه؛ فلا يخلو عن شكل: أى عن حدّ يحيط به؛ فيكون كريا «2» ، أو حدود؛ فيكون مضلعا. وعن وضع: أى أن تكون لأجزائه نسبة بعضها إلى بعض؛ وعن حيز «3» ، وهو إما مكان، أو بتقدير مكان.
وأن يكون قائما بنفسه. وقابلا للأعراض؛ ضرورة كونه جوهرا كما سبق «4» .
وأما آحاد الأشكال، والأوضاع على سبيل التعيين؛ فليس من الصفات الواجبة له.
فإنه ما من واحد يفرض منها إلا ويجوز بتقدير عدمه مع بقاء الجسم بحاله، وما هذا شأنه؛ فلا يكون من الصفات الواجبة للجسم ولا يكون أيضا ثابتا لطبيعة الجسم؛ لما بيناه في الرد على الطبائعيين «5» ؛ بل كل ما يكون من ذلك فإنما هو للجسم من الفاعل المختار «6» .
وقالت الفلاسفة: لا بد لكل جسم من شكل طبيعى وحيز طبيعى، وكيفية طبيعية «7» تكون له، وإن زال عنه قسرا.
فعند زوال السبب القاسر يعود إلى مقتضى طبعه من الشكل، والحيز، والكيفية؛ لكن ما كان من الأجسام بسيطا؛ فشكله الطبيعى له كرى؛ إذ القوة الواحدة في البسيط لا يفعل غير المتشابه، ولا متشابه من الأشكال غير الكريّ، وما كان منها مركبا معتدلا فشكله الطبيعى، لا يكون إلا مضلعا، وإلا فشكله شكل الغالب من بسائطه.
(1) راجع ما سبق في الفصل الثانى ل 21/ ب وما بعدها.
(11) // أول ل 16/ ب من النسخة ب.
(2) الكرة: هى جسم يحيط به سطح واحد، في وسطه نقطة، جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء». [التعريفات للجرجانى ص 210] .
(3) عن الحيز: راجع ما مر في النوع الأول- الفصل الثانى: في معنى الحيز والمتحيز، والتحيز ل 2/ ب وما بعدها.
(4) راجع ما مر في النوع الأول- الفصل الأول: في حقيقة الجوهر ومعناه ل 2/ أ.
(5) راجع ما مر في القاعدة الرابعة: من الجزء الأول- الفرع الثالث: في الرد على الطبائعيين ل 220/ ب وما بعدها.
(6) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى ل 211/ ب وما بعدها.
(7) وقد رد الآمدي على الفلاسفة بالتفصيل في الفصل الخامس: في إبطال قول الفلاسفة إنه ما من جسم إلا وفيه مبدأ حركة طبيعية ومناقضتهم في ذلك. ل 30/ أ وما بعدها.