الأصح في «1» قولى الشيخ أبى الحسن الأشعرى: أن العجز لا يتعلق بالمعدوم؛ بل بالموجود. فالمقعد الزمن عاجز عن القعود الموجود، لا عن القيام المعدوم، وأنه لا يسبق المعجوز عنه، ولا يتعلق بالضدين على نحو قوله في القدرة. ووافقه على ذلك كثير من أصحابنا.
وله قول ضعيف: أن العجز أنما يتعلق بالمعدوم دون الموجود، فالمقعد: عاجز عن القيام المعدوم، دون القعود الموجود، وإن كان مضطرا إليه «2» . وقضى بناء على ذلك بجواز تعلق العجز الواحد بالضّدين دون القدرة كما تقدم؛ لأن القدرة متعلقة بالوجود، والعجز بالعدم، ولا يمتنع اجتماع الضدّين اللذين هما متعلق العجز في العدم بخلاف الوجود.
وإلى هذا ذهب كثير من أصحابنا؛ وهو مذهب المعتزلة.
ومعتمد القول الأول: أن العجز هو الضّد الخاص بالقدرة في جهة التعلق، فمتعلقه: إما أن يكون هو متعلق القدرة، أو غيره.
لا جائز أن يكون غير متعلق القدرة: وإلا لما تضادا في التعلق.
وإن كان عينه: فقد بينا أن متعلق القدرة الوجود، وأنه يمتنع تعلقها بالضّدين؛ فكذلك العجز. وضار ذلك كما في الإرادة، والكراهة: فإنهما لما تضادا كان متعلقهما واحدا، ولو اختلف متعلقهما بأن كانت الإرادة لشيء، والكراهة لغيرها؛ لما تضادا.
فإن قيل: التفرقة بين/ القدرة، والعجز، واقعة «3» بالضرورة. فإذا قيل: بأن متعلق القدرة «4» ، والعجز واحد. ومن مذهبكم: أنه لا أثر للقدرة في متعلقها، ولا للعجز في متعلقه؛ فلا يبقى للتفرقة وجه.
(1) فى ب (من) .
(2) فى ب (عليه) .
(3) فى أ (واقع) .
(4) فى ب (الإرادة) .