فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 2175

وإن سلمنا كون التعلق واحدا: ولكن لا نسلم وجوب مقارنة العجز للمعجوز عنه،

وبيانه من وجهين:

الأول: أن القاعد قادر على قعوده، وليس قادرا على قيامه عندكم، لأنكم «1» قضيتم بوجوب مقارنة القدرة لمقدورها، ولا يتصور القيام مع فرض القعود؛ فلا يكون مقدورا قبل وجوده. فإذا كانت القدرة على القيام منتفية قبل وجوده؛ وجب اتصافه بالعجز عنه؛ فإن المقدور جنسه لا يخلو عن القدرة عليه، أو العجز عنه، ويلزم من تحقق العجز عن القيام حالة القعود، أن يكون العجز عنه متقدما عليه.

الثانى: أن العقلاء مجمعون على كون الزمن المقعد عاجزا عن القيام مع عدم القيام.

سلمنا وجوب مقارنة العجز للمعجوز عنه: ولكن لا نسلم وجوب تعلقه بمعجوز واحد؛ وذلك لأنه يلزم من وجوب تخصيص كل عجز بمعجوز واحد، وجود إعجاز لا نهاية لها، لضرورة «2» أن ما يجوز «2» تقدير القدرة عليه لا يتناهى، وما لا قدرة عليه مما يجوز تقدير القدرة عليه يستدعى العجز عنه، لما سبق تقريره، فإذا كان ما لا قدرة عليه مما يجوز تقدير تعلق القدرة به غير متناه، ولكل واحد عجز متعلق به؛ فالإعجاز غير متناهية؛ وذلك محال.

والجواب عن السؤال الأول: أنا لا نسلم أنه لا يلزم من امتناع تأثير المتعلقين في المتعلق الواحد؛ امتناع الاختلاف؛ بدليل العلم مع الإدراك.

وعن السؤال الثانى من وجهين: الأول: أن القاعد: وإن لم يكن قادرا على القيام؛ فلا نسلم أنه لا بد وأن يكون عاجزا عنه. وما لا يخلوا عن الضدين: إنما هو ما كان قابلا لاتصافه بأحدهما على البدل. والقاعد حال قعوده، لا نسلم تصور قدرته على القيام، ولا عجزه عنه.

(1) فى ب (لكن) .

(2) فى ب (ضرورة أن ما يجب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت