فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2175

وقد اختلف في ذلك:

فذهبت المعتزلة، والقاضى أبو بكر: إلى تجويزه.

وذهب كثير من أصحابنا، وابن الجبائى- في بعض أقواله- إلى المنع من ذلك.

وصورة المسألة: العلم بأن رجلا في الدار؛ مع قطع النظر عن تمييزه، وأن معلومات الله- تعالى- لا تتناهى؛ مع قطع النّظر عن تفاصيلها. «2» وقبل الخوض في التصحيح والإبطال؛ لا بدّ من تلخيص محل النزاع.

فنقول: لا خفاء بأن المفهوم من العلم بأنّ معلومات الله- تعالى- غير متناهية، وأن في الدّار رجلا؛ غير المفهوم من العلم بتفاصيل المعلومات، وتمييز الرجل عن غيره.

فعلى هذا: العلم بالجملة: إما أن يراد به: العلم بعدم النهاية في معلومات الرّب- تعالى- ويكون الرّجل في الدّار، غير «3» مشروط بملازمة الجهل «3» بتفاصيل المعلومات، وتمييز الرّجل [عن غيره «4» ] ؛ او العلم بذلك مشروط بملازمة الجهل بالتفاصيل والتمييز.

فإن كان الأول: فالعلم بالجملة غير مناف للعلم بالتفصيل والتمييز؛ وهو غير ممتنع، لا في حق القديم، ولا في حق الحادث، على ما لا يخفى. وسواء انفرد في حق الحادث العلم بالجملة عن العلم بالتفصيل، أو لم ينفرد.

وإن كان الثانى: فالعلم بالجملة غير متصوّر في حق الله- تعالى-؛ لما فيه من لزوم الجهل في حقّه ومتصوّر في حقّ المخلوق؛ فإنّه لا يبعد علمنا بأنّ معلومات الله- تعالى- غير متناهية، مع جهلنا بتفاصيلها.

(1) انظر المحصل للرازى ص 70، 71 والمواقف للإيجي ص 144.

(2) زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي) .

(3) فى ب (مشروطة بملازمة الجملة) .

(4) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت