والكفر في اللّغة:
مأخوذ من الكفر وهو السّتر، ومنه تقول العرب: كفر درعه بثوب: أى ستره، ومنه قولهم: للرماد مكفورا. إذا اسفت عليه الريح التّراب، وللزّارع كافر؛ لأنه يستر البذر بالتّراب عند حراثته، ويقال للّيل كافر: لستره ما يكون فيه، ويقال للبحر كافر: لانه إذا طمى ستر الجزائر وغطّاها، وقد يطلق الكفر في اللّغة على ضدّ الإيمان، حتى أنه يقال: لمن كذب بشيء، كفر به، كما يقال لمن صدق بشيء آمن به «1» .
وأما في اصطلاح المتكلمين:
فقد اختلفوا فيه على حسب اختلافهم في الإيمان: فمن قال الإيمان بالله هو معرفته؛ قال الكفر هو الجهل بالله- تعالى- وهو غير منعكس على المحدود، وشرط الحدّ: أن يكون مطردا منعكسا حتى لا يكون الحدّ أعمّ من المحدود، ولا المحدود أعم من الحد كما سبق تعريفه «2» .
وبيان أنه غير منعكس: أن جحد الرسالة، وسبّ الرسول عليه السلام، والسجود للصنم، وإلقاء المصحف في القاذورات، كفر بالإجماع، وليس هو جهلا بالله- تعالى-؛ فإنه قد يصدر ذلك من العارف بالله- تعالى- والجاهل بالدلالة على العلم، بامتناع هذه الأمور، أو مع المعرفة بها؛ فلا يكون فعل هذه الأمور دالا علي الجهل بالله- تعالى-.
[رأى المعتزلة والخوارج]
ومن قال الإيمان هو الطاعات: كالمعتزلة. وبعض الخوارج قال: الكفر هو المعصية لكن اختلفوا: فقالت الخوارج: كل معصية كفر.
(1) انظر المعجم الوسيط باب الكاف ص 791 وما بعدها. ففيه معلومات مهمة تؤكد صحة ما أورده الآمدي قارن ما ذكره الآمدي عن معنى الكفر بما ورد عن كل من: الشهرستانى في نهاية الاقدام ص 472. وأصول الدين للبغدادى ص 248 وشرح المواقف- الموقف السادس ص 251 وما بعدها.
(2) انظر ما مر ل 32/ أ من القاعدة الثالثة.
الباب الأول: في الحد- الفصل الثالث: في شرط الحد، وما يجتمع جملة أقسام الحدود فيه، وما لا يجتمع.
قال الآمدي: «و شرط الحد على اختلاف أقسامه: أن يكون جامعا: لا يخرج عنه شيء من المحدود. مانعا:
لا يدخل فيه ما هو خارج عن المحدود. فإنه إذا لم يكن جامعا: كان المحدود أعم من الحدّ. وإذا لم يكن مانعا: كان الحد أعم من المحدود. وعلى كلا التقديرين: لا يكون الحدّ مميزا للمحدود، ولا معرفا له»