فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2175

ذهب القاضى أبو بكر، والبصريون من المعتزلة: إلى أن الإرادة إذا تعلقت بقول، أو فعل؛ فلا بد وأن تثبت له حالة زائدة على ذاته.

أما في القول: فكما لو قال القائل لغيره: افعل. فإنه إذا أراد به الإيجاب، أو «1» الندب، أو الإباحة «1» ، أو التعجيز، أو التسخير، أو التأديب، إلى غير ذلك من المحامل؛ فقد أفادت الإرادة قوله: افعل. إثبات حالة زائدة في كل واحدة من هذه الصور: وهى ما به التمايز بين هذه الجهات. وإن كان قوله: افعل. متحدا لا اختلاف فيه.

وأما في الفعل: فكالسجود: فإنه بالإرادة «2» لله- تعالى- ثبتت «3» له صفة الطاعة، وبالإرادة «4» للصنم يثبت له بها صفة المعصية. وإن كان السجود متحدا؛ لا اختلاف فيه إلى نظائره.

ولهذا قال الكعبى: إن قوله: افعل، وهو موجب، خلاف قوله: افعل؛ وهو نادب.

وخالفهم في ذلك بعض أصحابنا.

احتج القاضى، ومتبعوه: بأن الإرادة لا بد لها من مراد، وأنه يستحيل وجود إرادة لا مراد لها، كما يستحيل وجود علم لا معلوم له، وقدرة لا مقدور لها. ومتعلق الإرادة في هذه الجهات القولية، والفعلية، ليس هو نفس القول، أو الفعل، لعدم الاختلاف فيه؛ فلم يبق إلا أن تكون صفة زائدة عليه.

وأيضا: فإن العاقل يجد من نفسه التفرقة بين هذه الأقوال، والأفعال؛ وليست التفرقة عائدة إلى ما به الاتفاق: من القول، أو الفعل؛ فلم يبق إلا أن تكون عائدة إلى ما به الافتراق. وما به الافتراق غير ما به الاتفاق؛ وذلك هو المطلوب.

(1) فى ب (أو الإباحة والندب) .

(2) فى ب (بإرادة) .

(3) فى ب (يثبت) .

(4) فى ب (و بإرادته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت