والحق عندى «1» فى/ ذلك «1» : أن ما ذكره القاضى في الدلالة على أن متعلق الإرادة في الصور المذكورة ليس هو نفس القول، والفعل المطلقين؛ بل هو «2» أمر زائد عليهما؛ فهو «2» مسلم لا مراء فيه؛ لكنه إن أراد بذلك الأمر الزائد- الّذي هو أثر الإرادة- صفة وجودية، وحالة ثبوتية للفعل، أو القول في جهاته المختلفة؛ فهو ممتنع. وإلا كانت الإرادة مؤثرة في حدوث تلك الصفة وثبوتها؛ ويلزم من ذلك ثبوت أخص صفة القدرة للإرادة، وأن تكون الإرادة قدرة، والقدرة إرادة؛ وهو قلب «3» لحقيقة كل «3» واحدة من الصفتين.
كيف: وأن القائل: إذا بحث مع نفسه، ونظر بعقله «4» نظر «4» منصف؛ علم أن قول القائل حالة كونه موجبا؛ كهو حالة كونه نادبا، وأنه ليس لأحدهما صفة ثبوتية يمتاز بها عن الآخر. وبه يبطل قول الكعبى باختلافهما في نفسيهما.
وإن أراد به أن صيغة افعل المقدورة مما يجوز أن ترد للوجوب تارة، وللندب أخرى.
وأن كل واحد من الجائزين؛ فمتعلق القدرة من جهة حدوثه، ووجوده، وأن متعلق الإرادة، تعين أحد الجائزين لأن يوجد بالقدرة بدلا عن الآخر، فهو الحق.
وإن أراد به غير هذين المحملين، فلا بد من تصويره، وبيان وجوده، وهو غير متصور، ولا مبرهن.
وإذ أتينا على ما أردناه من الأصول، وأوردناه من الفصول؛ فنعود إلى المقصود في بيان أن كل كائن مراد لله- تعالى- وما ليس بكائن ليس مرادا له.
(1) ساقط من ب.
(2) فى ب (بل أمرا زائدا عليهما) .
(3) فى ب (لكل) .
(4) فى ب (بعقل بنظر) .