أما (ما لا «1» يجوز «1» ) تعلق الإرادة به: فالمستحيلات: كالجمع بين الضدين، وانقلاب الحادث قديما، والقديم حادثا. إلى غير ذلك.
ولا فرق في ذلك بين الغائب، والشاهد؛ لكن مع العلم بالاستحالة شاهدا، وكذلك الحكم في إرادة القديم الواجب؛ إذ الإرادة إنما هى للتحصيل، وتحصيل الحاصل محال. وكل «2» ذلك «2» مما لا خلاف فيه بين العقلاء.
وأما ما يجوز تعلق الإرادة به: فكل ما هو جائز في «3» نفسه، وسواء كان مقدورا للمريد، أو غير مقدور له. وسواء كان وجودا، أو عدما. وسواء كان العدم طارئا، أو أصليا: كإرادة أن لا يحدث الشيء.
وذهب بعض المعتزلة: إلى امتناع إرادة العدم المحض.
/ ومنهم: من جوز ذلك؛ لكنه لم يصف العدم بكونه مرادا، وإن تعلقت الإرادة به كما قال أبو هاشم في العلم بالمستحيلات.
والمذهبان باطلان.
أما الأول: فلأنه خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من إرادة أن لا يكون الشيء كما يجده من إرادة كونه؛ وليس ذلك عائدا إلى إرادة الضد؛ فإنه قد يريد ألا يحدث ما لا ضد له: كالجوهر. وليس الفناء ضدا للجوهر ليقال بتعلق الإرادة به على ما سنبينه، وبتقدير كون الفناء ضدا؛ فإنما يكون بعد حدوث الجوهر لا قبله؛ فلا يمكن أن تكون إرادة ألا يحدث الجوهر إرادة لفنائه. وبتقدير تحقق الفناء قبل حدوث الجوهر، فقد يريد ألا يحدث الجوهر من لا يخطر الفناء بذهنه.
وأما المذهب الثانى: فبطلانه بما أبطلنا به قول أبى هاشم في علم لا معلوم له.
فإن قيل: إذا جوزتم تعلق الإرادة بكل جائز؛ فكل باق مما ليس واجبا لذاته جائز، (فلتكن) «4» الإرادة متعلقة به، ولم يقل به أحد من العقلاء.
(1) فى أ (ما يجوز)
(2) فى ب (و ذلك) .
(3) فى ب (أن يكون فى) .
(4) فى أ (ممكن)