وقد اختلف في ذلك:
فقال بعض أصحابنا: أول واجب على المكلف معرفة الله- تعالى- إذ هى أصل المعارف الدينية، والواجبات/ الشرعية.
وقال غيره: النظر في معرفة الله- تعالى- واجب بالاتفاق؛ وبه تحصل المعرفة؛ وهو متقدم عليها؛ فهو أول واجب على المكلف.
وقال غيره «2» : بل أول واجب، أول جزء من النظر؛ إذ النظر متقدم على المعرفة، وأول جزء من النظر، متقدم على النظر؛ وهو اختيار القاضى.
وقال غيره: بل أول واجب: إنما هو القصد إلى النظر؛ إذ النظر يستدعى القصد إليه، والقصد إليه، متقدم عليه؛ وهو اختيار الأستاذ أبى بكر «3» .
وقال «4» أبو هاشم «4» : وجوب النظر، والقصد إليه، يستدعى سابقة الشك في اللّه- تعالى-، وإلا كان النظر في تحصيل الحاصل؛ وهو محال. والشّكّ سابق على إرادة النظر؛ فكان هو الواجب الأول. وزعم أن الشك في الله- تعالى- حسن.
وقد قيل في إبطاله «5» : إن كل واجب مأمور به، فلو كان الشّك في الله واجبا؛ لكان مأمورا به، والأمر بالشّك في الله- تعالى- يستدعى معرفة أمر الله- تعالى-، ومعرفة أمر الله- تعالى- مع الشك فيه؛ تناقض.
وهو غير سديد؛ فإنه: إما أن يكون مدرك الوجوب «6» الشرع، أو العقل «6» .
فإن كان مدرك الوجوب العقل؛ كما هو مذهبه؛ فقد اندفع التناقض.
(1) قارن بالشامل لإمام الحرمين ص 120 - 123 والمغنى للقاضى عبد الجبار 12/ 487 وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 39، 64، والمحيط بالتكليف له أيضا ص 26 - 34 ثم انظر المحصل للرازى ص 28، وشرح طوالع الأنوار للبيضاوى ص 33 - 35 وشرح المواقف للجرجانى 1/ 123 - 126 وشرح المقاصد 1/ 36 للتفتازانى.
(2) انظر الإنصاف ص 13 للباقلانى والشامل للجوينى ص 121.
(3) وقد قال به إمام الحرمين أيضا انظر الإرشاد ص 3 والشامل ص 121.
(4) ساقط من (ب) - قارن ما ورد هنا عن أبى هاشم بما ورد بالأصول الخمسة ص 71 - 75.
(5) القائل إمام الحرمين انظر الشامل ص 121، 122.
(6) فى ب (العقل أو الشرع) .