فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2175

[اختلاف الناس في معنى النفس الإنسانية]

والنظر في تحقيقه يتوقف على تحقيق النفس الإنسانية، ومعناها. وقد اختلف الناس في معنى النفس الإنسانية.

فمنهم من قال إنها عرض، ومنهم من قال: إنها جوهر.

ومن قال إنها عرض- اختلفوا- فمنهم من قال إنها عرض خاص من الأعراض ولم يعينه، وهذا هو مذهب جماعة من المتكلمين «1» وقد نصره الإمام الهراسى «2» من أصحابنا وغيره، وزعم أن كل مخلوق لا يخلو عن أن يكون جسما، أو عرضا، والنفس الإنسانية ليست جسما؛ وإلا كان كل جسم نفسا؛ ضرورة تماثل الأجسام كما سبق، فلم يبق إلا أن يكون عرضا.

ومن قدماء الفلاسفة «3» من قال: إنها المزاج الخاص بأبدان نوع الإنسان، وهى كيفية حادثة من تفاعل الكيفيات الملموسة فيها، وهى الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، ولهذا تفوت النفس باختلاف ذلك المزاج.

ومنهم من قال: إنها من جملة القوى الفعّالة في الأجسام وهى ما يصح إسناد الأفعال الاختيارية من الذهاب، والإياب إليها، وحفظ النوع، وبقائه في تولده حتى لا يكون من الإنسان، إلا إنسان إلى غير ذلك من الأفعال، وليس ذلك مستندا إلى كيفية المزاج؛ بل ما يستند إلى المزاج، ليس غير الاستعداد لهذه الأمور، فكانت هذه القوى هى النفس، ولهذا تفوت النفس بفواتها «4» .

ومنهم من قال: النفس صفة الحياة، وهى ما لا تتم هذه الأفعال إلا بها، ولذلك تفوت النفس بفواتها «5» .

(1) راجع مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2/ 25 - 28 قولهم: في الإنسان ما هو؟ 2/ 28 - 30 قولهم: في الروح والنفس والحياة. وانظر الدراسات النفسية عند المسلمين ص 108 وما بعدها.

(2) على الكيا الهرّاسى (450 - 504 ه) (1058 - 1110 م) عماد الدين أبو الحسن: على بن محمد بن على الكياالهراسي، الطبرستانى، الشافعى فقيه، أصولى، متكلم. ولد سنة 450 ه. قدم بغداد، وتفقه على إمام الحرمين، وتوفى ببغداد سنة 504 ه من مصنفاته: أحكام القرآن والتعليق في أصول الفقه. [شذرات الذهب لابن العماد 4/ 8، معجم المؤلفين 7/ 220] .

(3) كجالينوس: راجع الفصل لابن حزم 5/ 47. وانظر ترجمة جالينوس فيما مر في الجزء الأول في هامش ل 104/ أ.

(4) راجع الفصل لابن حزم 5/ 74 وشرح الطحاوية ص 464 وما بعدها.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت