فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 2175

وبهذا يندفع ما ذكروه من الشبهة الثانية أيضا.

قولهم: إن ما مضى من الأبدان لا نهاية لأعدادها، باطل؛ بما سبق في مسألة حدوث العالم «1» . وما ذكروه في الوجه الرابع؛ فقد سبق جوابه أيضا.

قولهم: لو أعيدت الأجسام فإما أن تبقى، أو لا تبقى.

قلنا: كل واحد من الأمرين ممكن، والسمع قد دل على الدوام.

وما ذكروه في امتناع دوامها؛ فمبنى على القول بالمزاج، وتأثير الطبيعة، وقد أبطلناه فيما تقدم «2» ؛ بل الكائنات كلها إنّما هى مستندة إلى فعل فاعل مختار تام القدرة؛ فلا يكون الدوام ممتنعا.

قولهم: إن القول بإعادة الأبدان من غير توالد محال.

ليس كذلك؛ إذ يلزم من القول بأنه لا إنسان إلا عن إنسان تسلسل الحوادث إلى غير النهاية؛ وقد أبطلناه أيضا فيما تقدم.

قولهم: لو أعيدت الأجسام إما أن تغتذى، أو لا تغتذى.

قلنا: كل واحد من الأمرين عندنا ممكن؛ غير أن السمع قد دل على التغذية في الدار الآخرة، ولا يلزم عليه من الأعراض ما كانت لازمة له في الدنيا؛ إذ كل واحد من الأمرين مستند إلى فعل فاعل مختار، لا إلى مقتضى الطبيعة كما سبق تقريره «3» .

والسمع قد ورد بامتناع تلك الأعراض في الدار الآخرة؛ فوجب اتباعه.

وما ذكروه من الشبهة الأخيرة؛ فمبنى/ على فاسد أصولهم من امتناع ملأ فوق السماوات، وتحت الأرض، وامتناع انخراق أجسام السماوات؛ وهو غير مسلم «4» .

(1) انظر ما مر ل 82/ ب: الأصل الرابع: في حدوث العالم.

(2) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الفرع الثالث: في الرد على الطبيعيين ل 220/ ب.

(3) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثالث: في الرد على الطبيعيين ل 220/ ب وما بعدها.

(4) قارن بما ورد عند الإمام الغزالى في تهافت الفلاسفة ص 300 وما بعدها وشرح المواقف- الموقف السادس ص 192 وما بعدها، وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت