وقبل الخوض في تفصيل المذاهب، والرد، والإبطال لا بد من تحصيل مفهوم الكون، والفساد، والاستحالة على أصولهم.
أما الكون «1» : فهو استبدال حال الشيء من العدم إلى الوجود دفعة واحدة، والاستبدال من الوجود إلى «11» // العدم دفعة واحدة هو الفساد «2»
وأما الاستحالة «3» : فتبدل حالة مادّة بأخرى يسيرا لا دفعة واحدة: كالتسخين بعد البرد، أو التبرد بعد السخونة.
وإذا عرف ذلك فقد اختلفوا:
فمنهم من قال: العناصر لا تكون، ولا تفسد، ولا تستحيل. وما يرى من ذلك؛ ليس كونا، واستحالة، بل ظهور كامن؛ أو كمون ظاهر.
وذلك أنه ليس في العناصر ما هو بسيط مطلقا، وإن كان الغالب فيه ما سمى باسمه.
فاذا تفرقت أجزاء الغالب بسبب من الأسباب، أو اتصل بالمغلوب ما هو من نوعه بسبب من الأسباب؛ ظهر ما كان مغلوبا، وخفى ما كان غالبا؛ فظن أنه كون، لما كان مغلوبا، وفساد لما كان غالبا، واستحالة، وليس كذلك.
ومنهم من قال: بالكون، دون الاستحالة.
ومنهم من قال بالعكس.
(1) الكون: اسم لما حدث دفعة (و ليس تدريجا) كانقلاب الماء هواء، فإن الصورة الهوائية كانت ماء بالقوة؛ فخرجت منها إلى الفعل دفعة فإذا كان على التدريج؛ فهو الحركة.
وقيل الكون: حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها.
وعند أهل التحقيق: الكون عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم، لا من حيث أنه حق. وإن كان مرادفا للوجود المطلق العام عند أهل النظر وهو بمعنى المكون عندهم. [التعريفات للجرجانى ص 214] .
(11) // أول ل 20/ ب.
(2) الفساد: زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة [التعريفات للجرجانى ص 189] .
(3) الاستحالة: حركة في الكيف. كتسخن الماء وتبرده، مع بقاء صورته النوعية. [التعريفات ص 27] .