فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2175

ومنهم من قال بالأمرين.

ووجه المناقضة لهم أن يقال:

أما القول بالكمون، والظهور «1» على ما ذكروه؛ فيوجب صغر حجم الماء إذا سخن بسبب تفرق أجزاء البارد عنه. إذا كبر حجمه أو استحق بسبب اتصال أجزاء الحار الغالب.

فإن قيل: العالم يصغر حجمه عند تفرق أجزاء الغالب عنه لتخلخل أجزائه، أو لتحقق الخلاء في آحاد الأجزاء المتفرقة.

وإنما لم يكثر حجمه عند اتّصال الغير به للتكاثف.

قلنا: فالقول بالتخلخل «2» ، والتكاثف اعتراف بالاستحالة، ولم يقولوا به والقول بالخلاء أيضا ما لم يقولوا به.

وأما القول بالكون، دون الاستحالة؛ فمبنى على اختلاف العناصر في الصّور الجوهرية القابلة للكون؛ وقد أبطلناه «3» .

وبتقدير تسليم اختلاف العناصر بالصور الجوهرية فالكون عندهم هو الخروج من العدم إلى الوجود دفعة لا سير يسيرا؛ وهو ممتنع.

وذلك لأن الكون: إما أن يقع لا في زمان، أو في زمان.

فإن كان الأول: فهو محال.

وإن كان الثانى: فالزمان عندهم متحرى إلى غير النهاية. وأجزاؤه على التقصى، والتحدد. فالواقع فيه يكون مطابقا له؛ فلا يكون واقعا دفعة واحدة، بل سيرا يسيرا.

وما هو كذلك لا يكون كونا، وفسادا.

(1) الكمون والظهور: وافق النظام الفلاسفة في القول بالكمون والظهور. فمن مذهب النظام أن الله- تعالى- خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هى عليه الآن: معادن، ونباتا، وحيوانا، وإنسانا. ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام خلق أولاده؛ غير أن الله- تعالى أكمن بعضها في بعض فالتقدم والتأخر إنما يقع في ظهورها من مكامنها دون حدوثها ووجودها.

وهذه مقالة أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة [الملل والنحل للشهرستانى 1/ 56] .

(2) التخلخل: هو ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج، وهو ضد التكاثف. والتكاثف: هو انتقاص أجزاء المركب من غير انفصال شيء [التعريفات للجرجانى ص 63، 73] .

(3) راجع ما مر ل 28/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت