فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 2175

وقد احتج بعضهم «1» على ذلك بمسلك ضعيف، وهو أن قال: الأمة في هذه المسألة على قولين:

فمنهم من قال: بجواز الرؤية، ووقوعها في القيامة للمؤمنين.

ومنهم: من نفى الأمرين. وقد ثبت بالدليل جواز الرؤية؛ فيلزم منه وقوع الرؤية، وإلا كان القول بالجواز، وامتناع «2» وقوع الرؤية «2» ، قولا ثالثا خارقا للإجماع؛ وهو باطل.

وهو غير صحيح؛ فإن خرق الإجماع إنما يكون بالقول بإثبات ما اتفق الإجماع على نفيه، أو نفى ما اتفق الإجماع على إثباته؛ وذلك غير متحقق فيما نحن فيه.

فإن القول الثالث: إنما هو التفصيل، ولا معنى له غير القول بالجواز، والقول بانتفاء الوقوع. والقول بالجواز ليس على خلاف قول الإجماع؛ إذ فيه موافقة مذهب من قال به، والقول بانتفاء الوقوع ليس خارقا للإجماع؛ بل فيه موافقة مذهب القائل به؛ ففى كل طرف قد وافق مذهب ذى مذهب، لا أنه خارق للإجماع.

وهذا كما أن القائل في مسألة المسلم بالذمى، والحر بالعبد قائلان. فقائل بجريان القصاص فيهما، وقائل بنفيه فيهما. ومن صار إلى جواز قتل المسلم بالذمى، لقيام دليله في نظره، لا يلزمه أن يقول بذلك في الحر بالعبد، من غير دليل، ولا يكون بذلك خارقا للإجماع، ولا ممنوعا منه بالإجماع.

والمعتمد في ذلك قوله- تعالى-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ «3»

(1) هو الإمام الرازى انظر المحصل ص 441 وما بعدها، وشرح المواقف 2/ 373.

(2) فى ب (مع امتناع الوقوع) .

(3) سورة القيامة 75/ 22، 23. وهذه الآية الكريمة التى أوردها الآمدي هنا على أنها الدليل المعتمد على وقوع الرؤية في الآخرة للمؤمنين؛ أوردها القاضى عبد الجبار المعتزلى في المغنى على أن الاستدلال بها من شبه الخصوم، ووجه الآية توجيها يتفق مع مذهبه انظر المغنى 4/ 197 - 217، وانظر الأصول الخمسة ص 242 - 248 والمحيط بالتكليف ص 212، 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت