فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 2175

ووجه الاحتجاج منه أن النظر قد يطلق/ في لغة العرب بمعنى الانتظار ومنه قوله- تعالى- انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ «1» : أى «2» انتظرونا «2» . وقوله تعالى-: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً «3» : أى ينتظرون وقوله- تعالى-: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ «4» .

ومنه قول الشاعر:

فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإنّ غدا لناظره قريب «5»

أى لمنتظره. وإذا استعمل النظر بإزاء هذا المعنى استعمل من غير صلة.

وقد يطلق ويراد به التفكر والاعتبار: واذا استعمل بإزائه وصل بفى. ومنه يقال:

نظرت في المعنى الفلانى: أى فكرت فيه، واعتبرت.

وقد يطلق بمعنى التعطف، والرأفة. واذا استعمل بالرأفة، وصل باللام ومنه [قولهم «6» : نظر فلان لفلان، أى تعطف عليه، ورأف به «6» ]

وقد يطلق بمعنى الرؤية والإبصار: وإذا استعمل بإزائه وصل بإلى، ومنه قول الشاعر:

نظرت إلى من حسّن اللّه وجهه ... فيا نظرة كادت على وامق تقضى

والمراد به الرؤية. والنظر في الآية موصول بإلى؛ فوجب حمله على الرؤية والإبصار.

فان قيل: النظر الّذي هو صفة الوجوه إنما يمكن حمله على الرؤية أن لو كانت الوجوه بمعنى الجوارح؛ وليس كذلك؛ بل المراد بالوجوه في الآية الأنفس «7» ، والأشخاص «7» الشريفة النفيسة بالإيمان دون الجوارح.

(1) سورة الحديد 57/ 13.

(2) ساقط من ب

(3) سورة يس 36/ 49.

(4) سورة النمل 27/ 35.

(5) القائل: قراد بن أجدع- انظر مجمع الأمثال للميدانى- المطبعة البهية سنة 1342 ه 1/ 63، 64.

(6) فى ب (قوله: نظر فلان لفلان أى تعطف به ورأف به) . وفي أ (قولهم: نظر فلان أى تعطف عليه ورأف به) .

(7) فى ب (الأشخص والأنفس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت