فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 2175

ولهذا يقال: أقبل وجوه القوم: أى رؤساؤهم، وأشرافهم. ويدل على ذلك قوله- تعالى ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ «1» . والأصل اتحاد المفهوم من لفظ الوجوه هاهنا، وليس المراد من قوله: ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ الوجوه «2» بمعنى الجوارح بدليل قوله- تعالى- تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ.

والظن ليس للوجوه بمعنى الجوارح؛[فكذلك «3» في الوجوه الناظرة.

سلمنا أن الوجوه بمعنى الجوارح «3» ]؛ ولكن لا نسلم أن المراد من النظر المضاف إليها الرؤية.

قولكم: إن النظر الموصول بإلى في اللغة: للرؤية.

قلنا: لا نسلم أن إلى هاهنا «4» حرف، وبيانه هو أن «4» إلى قد تكون اسما، فإن «5» إلى «5» واحد الآلاء أى النعم. ومنه قول الشاعر:

أبيض لا يرهب النزال ولا ... يقطّع رحما ولا يخون إلى

وقد ترد بمعنى عند. ومنه قول الشاعر:

فهل لكم فيما إلى فاننى ... طبيب بما أعيى النّطاسى حذيما «6»

أى فيما عندى.

وعلى هذا فبتقدير أن يكون بمعنى واحد الآلاء؛ فيكون معنى قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (22) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ «7» : أى نعمة ربها منتظرة. وعلى تقدير أن يكون بمعنى عند؛ فيكون معناه وجوه يومئذ ناظرة إلى/ ربها ناظرة: أى عند ربها منتظرة نعمة ربها.

(1) سورة القيامة 75/ 24.

(2) ساقط من ب.

(3) من أول (فكذلك في الوجوه ... ) ساقط من أ.

(4) فى ب (هاهنا وبيانه أن) .

(5) فى ب (فإنها) .

(6) القائل: أوس بن حجر انظر خزانة الأدب 4/ 373 تحقيق عبد السلام هارون نشر الدار القومية- وقد استشهد به صاحب الكشاف وذكره في تفسيره 1/ 171.

(7) سورة القيامة 75/ 22، 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت