وقد اختلف قدماء الحكماء
فمنهم من قال: الأرضون متعدّدة، وأنها لا تزال متحركة، لكن منهم من قال: إنها متحركة أبدا كيف اتفق حتى أنهم قالوا: ما يحدث من الخسوفات والكسوفات؛ إنما هو بسبب توسط بعض تلك الأرضين بيننا وبين ذلك النير.
ومنهم من قال: إنها لا تزال متحركة في الهبوط الى غير النهاية.
ومنهم من قال: إنها لا تزال متحركة حركة وضعية دائرة على مركز نفسها.
وزعموا أن ما نراه من شروق الكواكب، وغروبها. إنما هو بسبب حركة الأرض دورا، وإلا فالأفلاك وكواكبها ساكنة غير متحركة عندهم.
ومنهم من قال بوجوب اتحاد الأرض، وسكونها وهذا هو المذهب المشهور، وعليه اعتماد فضلاء الفلاسفة، وخواصهم. وقد استدلوا على امتناع التعدد في الأرض بأن
قالوا: لو تعددت الأرضون؛ لم تخل: إما أن تكون مختلفة الطبيعة، أو متحدة.
فإن كان الأول: فالاشتراك ليس في غير اسم الأرض؛ لا في معنى الأرض.
وإن كان الثانى: فلا بد لكل واحدة من حيّز طبيعى لها، فإن كان الحيز الطبيعى لكل واحدة ما هى فيه، فيجب أن يكون حيّز كل واحدة حيّز الكل ضرورة اتحاد الطبيعة، وذلك محال. وإلا كانت الطبيعة الواحدة لها أحياز طبيعية؛ وهو ممتنع.
وإن كان حيّز الكل واحدا لا تعدد فيه؛ فمدافعة ما ليس فيه عنه لا يكون إلا قسرا.
وليس بعض الأراضى قاسرا للبعض؛ إذ لا أولية لاتحاد الطبيعة وما عدا الأرض من العناصر لا يقوى على دفع الأرض «11» // وقسرها عن حيزها؛ إذ هو أخف منها.
وإذا بطل لازم التعدد؛ بطل التعدد
(1) انظر المواقف للإيجي ص 256 وشرحها للجرجانى 7/ 250، 251.
(11) // أول ل 21/ أ.