فلغلبة أرضيته، وتحت الهواء وفوق الأرض، فلغلبة مائيته، وتحت النار وفوق الماء، فلغلبة هوائه.
قالوا: وقد تتبع المزاج في بعض الممتزجات صور وكيفيات.
أما الصور: فهى الصّور الخاصة بأنواع الممتزجات الحافظة للصفات النوعية في الأشخاص المختلفة، حتى يكون الخلف منها مشابها للسلف مع تطاول الزمان، واختلاف الصفات الشخصية؛ فتلك الصور مع ما يستدل عليها بالقوى الفعالة الطبيعية:
كمبدإ هبوط الحجر، والقوى النباتية: كمبدإ حركة النبات في تفريقه وتفريعه.
والقوى الحيوانية: كمبدإ حركة الحيوان في ذهابه، وإيابه؛ لكن اختلفوا في المزاج المستلزم لحدوث الصور الجوهرية النوعية هل للعناصر الممتزجة مما يخلع صورها، ويتحد هيولاها لا نسبة صورة أخرى وهو الصور النوعية، أم لا؟
فاختار ذلك قوم، ونفاه الأكثرون
وأما الكيفيات التابعة للمزاج.
قالوا: فهى ما نشاهدها في الممتزجات من الطعم والرائحة، واللون، وغيرها.
إذ هى غير ثابتة للبسائط من العناصر، وما وجد من تلك العناصر؛ فلا يكون إلا فيما فيه نوع تركيب.
فإنه قلما يخلو عنصر ما من تركيب، وإن كان هو الغالب على ما خالطه.
وطريق الرد عليهم أن يقال: ما ذكرتموه من التفاعل بين العناصر فرع اختلاف العناصر في طبائعها، وليس كذلك على ما تقدم «1» .
وإن سلمنا اختلاف طبائع العناصر، وصورها؛ ولكن لا نسلم تصور فعل البعض في البعض/ وانفعاله عنه.
فإنا قد قلنا: إنه لا فاعل، ولا مؤثر غير الله- تعالى «2» .
(1) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثالث: في الرد على الطبيعيين ل 220/ ب.
(2) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الجزء الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: في أنه لا خالق إلا الله- تعالى- ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه ل 211/ ب وما بعدها.